فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص34
للأستاذ: محمد الأمري المصمودي
اعتقد قديما بسلسلة من العقول يتفرع أحدهما عن الآخر، كالعقل المجرد الذي هو عند أفلاطون وغيره من الفلاسفة الإلهيين العلة الأولى (الله) . وعن هذا العقل تستمد المادة الإدراك والحركة، وتستمر بفضله في معارج الرقي والكمال كلما استطاعت التخلص من التجسد إلى التجريد، ثم إن المتحرك في طلب الكمال لابد أن يكون عاقلان ومن ثم أن تكون الكواكب عقول ترتفع بما فيها من الشوق الكمين فيها، على العقل الأول أو المجرد الذي هو الله.
والجوهر الخالد في الإنسان عند أرسطو هو العقل، وهو (أي العقل) عند إدراكه المجردات أو الكليات يتحرك نحو العقل الفعال الذي هو مرجع جميع المعقولات، والنفس عند أفلاطون، رأس الأفلاطونية الحديثة (204م) ، عندما تتجه إلى العقل تنسجم معه في مقام التجريد والتنزيه، فإذا اتجهت إلى الهيولي (المادة الأولى) كان معنى ذلك ابتعادها عن ذلك التجريد، وهذا التنزيه الذي هو في نفس الوقت ابتعاد عن العقل الفعال المشرف على ما تحت القمر وعلى عالم الإنسان فيه.
ومثل هذا الاعتقاد لا نعدمه عند الفلاسفة الإسلاميين، فالعلم الثاني (الفرابي) وتلميذه (ابن سينا) الشيخ الرئيس، يعتقدان، ومثلهما ابن رشد، أن تمام الجسد هو النفس، وتمام النفس هو العقل، الذي باتصاله بالجسد يترقى من العقل الهيولاني الذي هو عقل الغريزة - ويكاد الإنسان والحيوان يتساويان فيه - إلى العقل بالملكة، وهو عقل المعلومات التي هي حصيلة التجارب الناشئة عن الحس والمعارف المرتبطة بالأشياء المادية، والعقل بالملكة يترقى بدوره إلى العقل بالفعل، لأن الملكة تختلف بحسب كمية البديهيات، وحسب كيفية قوة النفس على انطلاق من تلك البديهيات إلى المقاصد، ثم الانتقال من المبادئ على المقاصد الفكرية المعتمدة على البراهين والأدلة بحيث يكون بوسع الإنسان استحضارها متى شاء، لأنها لن تكون الفعل حاضرة، فإمكانية استحضارها هو ما سموه بالعقل بالفعل، فإذا حضرت الصورة العقلية بالفعل، كان ذلك هو العقل المستفاد الذي يربط العقل بالفعل، بالعقل الفعال، الذي هو عقل النفس القدسية، والذي يأتي في المرتبة الثالثة من مراتب الوجود التي هي:
1)الوجود الإلهي
2)وجود العقول المتدرجة
3)وجود العقل الفعال
وقصدهم من هذا أن يفهمونا كيف يكون التعدد عن الواحد الذي لا يتعدد، ومأتى الصلة بين المحسوسات والمعاني المجردة.
والمطلع على رسالة ابن سينا في النفس، لا ريب أنه وقف على تقسيمه للنفس - شأن أرسطو - إلى.
1)نباتية: (وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولد وينمو ويتغذى) .
2)حيوانية: وهي (الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما هو يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة)
3)إنسانية: وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي، ومن جهة ما يدرك الأمور الكلية.
وهو يذكر لكل من هذه النفوس الثلاثة قوى مختلفة يهمنا منها بالذات ما يتعلق بالنفس الإنسانية والحيوانية وهي تنقسم إلى قوتين رئيسيتين:
1)محركة. - 2 مدركة.
فالمحركة على قسمين:
1)أما المحركة باعثة
2)2) وأما مرحك فاعلة
3)فالمحركة الباعثة هي القوة النزعية، ولها شعبتان: احدهما تدعى قوة شهوانية، بينما تدعى الأخرى قوة غضبية.
4)أما المحركة الفاعلة فتنبعث من الأعصاب والعضلات، فتجذب الرباطات والأوتار المتصلة بالأعضاء إلى نحو جهة المبدأ، أو تمددها طولا فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ.