فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق س5، ع10 - يوليوز 1962 ص36
أصل الصراع بين الكنيسة والدولة في كوبا
بقلم: كلود جوليان
في يناير 1959 وجه الأب «لورانت» مرشد العمل الكاتوليكي الجامعين تحية لتقدير انتصار فيثديل كاسترون قال فيها:
«إن تاريخا جديا يصنع في كوبان وهو تاريخ تتفوق فيه الروح المسيحية على المادية الوثنية» . لقد بدأت المنسية تتنفس بطلاقة في بحبوحة التحرر، أما في عهد الديكتاتورية والجرائم الفظيعة، فان هيئة الأساقفة الكوبيين لم تتخذ موقفا واضحان بل ظلت تساير نظام «باتيستا» وتلازم الصمت، باستثناء بعض التصريحات التي أعلنتها في مناسبات قليلة، دون أن يكون لها صدى بعيد. لكنها الآن بعد هذا التغير- أخذت تشعر بانفساخ مجال العلم أمامها، وتيقنت من أن الثورة الحقيقية تواصل حركتها، ومن ثم فان الكنيسة ستلحقها - حنتما- مظاهر التغير.
وقد جاءت شرارة الخلاف الأولى من مدينة بوسطن حيث أعلن الأسقف «كيسينج» تحت تأثير التيار المنتشر في الولايات المتحدة، أن الثورة الكوبية استولت على ممتلكات الكنيسة. واثر هذا التصريح اضطرت هيئة الأساقفة الكوبيين إلى إصدار توضيح يؤكد أن الكنيسة لم تمس في أي ربع تابع لها ويضيف نفس التوضيح أن الكنيسة الكاثوليكية بكوبا فقيرة لا تملك ما يمكن أن يطبق عليه من إجراءات قوانين الثورة. والحقيقة أن الكنيسة تملك مجالا واحدا هو: مقبرة هافانا الكبرى .. وقد أخذت حكومة كاسترو على الكنيسة انحرافا إلى المتاجرة بالقبور، إلا أن هذه الشكاية لم تسجل إلا فيما بعد عند ما توترت العلاقات بين الكنيسة والحكومة الكوبية ...
وبعد مرور شهر على سقوط النظام الديكتاتوري وجدت صعوبة ثانية تسببت في نشوئها بعض الأوساط الكاثوليكية الأمريكية التي لم تتمهل في إبداء غضبها لإعدام القتلة والجلادين في عهد النظام البائد ...
وقد وجه ثلاثة أساقفة دعوة إلى العفو- وهو أمر لاغبرا عليه- مستندين إلى أن لؤلئك المحكوم عليهم بالموت هو مجرمون ذوو مكانة اجتماعية مرموقة ...
وفي نفس الشهر عرض رئيس أساقفة «سانتياكو» الخطوط الأساسية التي يجب أن تسير عليها الثورة، فتمنى قيام: «جمهورية ديمقراطية مستنيرة يمكنها- «دون تسوية طوبوية» أن تضمن احترام «كرامة» كل فرد، وأضاف: «بان لا احد يعوزه خبزه اليومي» وإنما احد يستعصي عليه إيجاد عمل لكفاءته، وبان الجميع يتوفرون على حظوظ متساوية في تلقي تربية إنسانية» ...
ومنذ ذلك، غيمت بعض الالتباسات، إذ ما معنى نظم ديمقراطي في بلاد قدر لها أن تحرر من نصف قرن عاشته في الفساد والديكتاتورية؟ وما معنى «الديمقراطية» في قطر 50% من سكانه أميون؟
وقد دأب أعداء الثورة فيما بعد على اتهام نظام فيديل كاسترو بلا ديمقراطية لأنه لم ينظم الانتخابات. وحسب معرفتنا، فان الانتخابات المزورة التي أجريت، في العهد البائد لتدفع بالكنيسة إلى الاحتجاج وهي التي يتحتم عليها أن تغضب لمثل هذا الخرق الواضح