فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما الآن وقد أصبحت هذه الدلو تفكر في وحدتها فقد تغيرت أمامها الظروف وأضحت أكثر وثوقا من نفسها ومن قوتها، ولم تبق للمساعدة الأمريكية التي كانت تنظر إليها منذ قبل بلهفة وطمع صبغة الضرورة المحلة، وهذا ما يفسر لنا تلك المواقف والتصريحات التي صدرت في الشهور الأخيرة عن بعض رؤساء الدلو في أوربا الغربية والتي يظهر فيها نوع من الاستقلال في وجهة النظر بالنسبة للخطة الأمريكية.
التنافس على المساعدة:
والحقيقة أن الدول الأوربية بعد ما عالجت نفسها من أدواء الحرب وأعادت بناء مدنها ومعاملها ودخلت في عهد من الازدهار الاقتصادي تريد الآن أن تستقل برأيها وتسترجع مكانتها القديمة.
فالوحدة الأوربية هي إذن فكرة تترجم قبل كل شيء عن إرادة القوة التي تحملها أوربا الهرمة والتي تكلمنا عنها في أول المقال، فهي محاولة كتلة من الدول شاخت في حضارتها وتريد أن تجدد شبابها وتغالب الظروف والعراقيل وتظهر من جديد على المسرح وهي ذات القدح المعلى.
هذه القوة التي تجسمها فكرة الوحدة الأوربية تثير، من جهة أخرى، هواجس الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة في العالم، وخاصة لدى الدول المتخلفة، ولا غرو، فقد استطاع كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي أن يبنيا سمعتهما العالمية على بذل المساعدات المالية والتقنية بسخاء وكانا ولا يزالان يتنافسان في هذا المضمار.
وقد أدركت دول الوحدة الأوربية أن موقفها السلبي في ميدان المساعدة لدول النامية سيضر بمركزها العالمي، فبدأت هي أيضا تدلي بدلوها في هذا المضمار، وما الاجتماع الذي انعقد أخيرا بمدينة بروكسيل بين مسؤولين أوربيين وأفارقة لتنظيم الجامعة الاقتصادية الأوربية الإفريقية إلا دليل على حرص أوربا الشديد على تبوأ مركز ممتاز لدى الدلو المتخلفة وعزمها على منافسه الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي حتى يبقى نفوذها محدودا.
وهكذا، فالصراع الجديد الذي سيقدم عليه العالم في المستقبل القريب سيتناول كتلا بشرية ضخمة تضم سائر أبناء المعمور، ومما يزيد في حدة هذا الصراع وطوله التكافؤ الموجود أو الذي سيوجد قريبا بين سائر الشعوب من حيث التكوين العقلي والثقافي والإلمام بمقومات الحضارة الصناعية، إذ كلما تكافأت الأسلحة امتدت المعركة وابتعدت نهايتها.
وفي مرحلة أولى، سيقوم الصراع خاصة بين الكتل المتقدمة، في حين أن الدول المتخلفة ستحاول معالجة تخلفها بشتى الوسائل، ولكن لن تلبث هذه الأخيرة أيضا أن تجد طريقها وتخرج من وضع التخلف لتبرز إلى ميدان النزال.
وحينذاك سيأخذ التسابق نحو الرقى والتقدم- وهذا هو المأمول- شكلا رياضيا، إذ ستجعل كل مجموعة من العلم والعقل رائديها وسيكون في ذلك امتحان لذكاء الجميع.
سلا: محمد زنبر