فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يمكننا أن نقول، إذن، أن فكرة إنشاء وحدة أوربية هي موجهة في آن واحد ضد الشعوب المتخلفة وضد الكتلة الشرقية وضد النفوذ الأمريكي.
الضغط الاقتصادي:
فإذا نظرنا إلى الدول المتخلفة، نجد إن إنشاء وحدة أوربية ستضع في يد أوربا سلاحا قويا تضغط به على تلك الدول، ومن المعلوم إن نقطة الضعف لدى الدول المتخلفة هي الاقتصاد، فهي في حالة تخلفها الراهن لا زالت تستفيد من بيع موادها الخام إلى أوربا، ولكن يظهر أن هذه الباب التي كانت مفتوحة إلى حد الساعة ستغلق نتيجة لإنشاء الوحدة الأوربية.
فالسوق الأوربية المشتركة التي كثر عنها الحديث في هذه الأيام ستشع تحت تصرف الدول الأوربية كل ما هي في حاجة إليه من المواد، سواء أكانت غذائية أو معدنية أو صناعية الخ ... ذلك أن هذه السوق بنيت على أساس التكامل الاقتصادي بين الدول الأوربية بحيث ستكون مغلقة في وجه الدول الأجنبية عن أوربا، وتدبير كهذا من شأنه أن يسبب أزمة خانقة لشعوب المتخلفة التي كانت معظم معاملاتها تجري مع أوربا.
ومهما يكن، فستجد أوربا في يدها وسيلة قوية تحاول بواسطتها الضغط على تلك الشعوب وتركيز نفوذها لديها ولو بصورة خفية، وهنا ستأخذ الوحدة شكل المؤامرة ضد الدلو المتخلفة، حيث ستجد هذه الدلو نفسها أمام سياسة أوربية موحدة مدروسة ومتفق عليها.
ولكن الشعوب المتخلفة إن وجدت نفسها في مأزق بادي ذي بدء، وان تعثرت في الطريق واضطربت فلا بد أن تتغلب على الصعاب من جهتها وتوحد صفوفها لتواجه عواقب هذه السياسة وتنظم نفسها في شكل وحدة أو وحدات تضمن التبادل والتعاون فيما بينها وتهيئها للاستغناء عن أوربا. وتلك هي الفكرة التي تروج اليوم في مختلف المؤتمرات والندوات الإفريقية والأسيوية، وهي إن كانت لا تزال في طور المشاورات والمباحثات، فلا بد أن تشق طريقها وتخرج إلى حيز الواقع، إذا مضت أوربا في تطبيق سياستها الأنانية.
استرجاع القوة:
كما أن الوحدة الأوربية تخلق جوا من الصراع يختلف شدة ولينا وخفاء، بين أوربا والمعسكر الشرقي وبين أوربا والولايات المتحدة الأمريكية.
فظهور الاتحاد السوفياتي على المسرح كقوة عسكرية واقتصادية ضخمة وكدولة لها إشعاع إيديولوجي بدا منذ زمان يثير مخاوف الأوربيين، ودفعهم إلى التفكير في الوحدة.
فالوحدة صورة تجسم رد الفعل عند الأوربيين أمام الخوف الذي يساورهم من جهة الاتحاد السوفياتي، ولذلك ن فان الاتحاد السوفياتي من جانبه لا ينظر يعين الارتياح إلى مشاريع الوحدة الأوربية، فهو يفضل أن تبقى أوربا في وضعها الحالي منقسمة إلى عدة دول حتى يزول عنه كل تهديد ويبقى له مجال للعمل الدبلوماسي.
والحقيقة أن أوربا انهي استطاعت أن تتوحد فستكون قوة ضخمة هائلة لا من حيث عدد البشر الذي ينتمي إليها، ولا من حيث الموارد الطبيعية ولا من حيث التقدم العلمي والتقنين ولا من حيث الإمكانيات المفتوحة أمامها، وطبيعي أن يبدي الاتحاد السوفياتي بعض المخاوف أمام وجود قوة من هذا الحجم بجواره.
أما الولايات المتحدة، فيه تشعر بان الوحدة الأوربية تهدد زعامتها الغربية وتنزل بها من مقام القيادة والتسيير إلى مقام الحليف الكفؤ الذي يناقش ويحاسب في كل موقف وتدبير، لقد قبلت الدول الأوربية إلى حد الساعة دون مناقشة هيمنة الولايات المتحدة على السياسة لعامة في المعسكر الغربي لأنها، وهي عزلاء من السلاح الذري شاعرة بضعفها إزاء جارتها الاتحاد السوفياتي كانت في حاجة إلى مساعدة أمريكا وحمايتها.