فهرس الكتاب

الصفحة 4776 من 5287

دعوة الحق، س.6، ع4 /يناير 1963 ص 69

قصة العدد: وردة على قبر إميلي

لفقيد الأدب العالمي: وليم فولكلز

ترجمة: حنفي بنعيسى

عندما توفيت الآنسة إميلي جريرسن، اشتركت مدينتنا كلها في تشييع الجنازة: أما الرجال فكأنهم شعروا في ذلك اليوم بشيء من العطف الممزوج بالاحترام نحو أثر من الآثار المفقودة، وأما النساء فقد دفعهن إلى ذلك بصورة خاصة، فضولهن ورغبتهن في مشاهدة ما يوجد داخل دارها التي لم يشاهدها أحد منذ عشر سنوات، باستثناء خادم عجوز يقوم بأعمال الطبخ والبستنة في نفس الوقت.

إنها دار كبيرة مربعة الشكل، مصنوعة من الخشب، ولعلها كانت في السابق بيضاء اللون. وهي مزينة بقباب وأقواس وبولكونات بديعة الصنع. وهندسة بنائها مسرفة في التكلف، كالتي كانت موجودة في السنوات السبعين الأخيرة. وترتفع هذه الدار في الحي الذي كان يعد فيما مضى أفخم شارع عندنا.

ولكن مستودعات السيارات والآلات الغازلة للقطن كانت قد بدأت تتسع رقعتها، فقضت على كل ما عداها، بل حتى على أسماء الشوارع اللامعة الموجودة في ذلك الحي، ولم يبق من ذلك كله سوى دار الآنسة إميلي، تلك الدار التي ترفع في السماء هيكلها العنيد، الجميل، فوق عربات القطن ومستودعات البنزين وفي المدة الأخيرة لم تعد هذه الدار هي وحدها التي تلفت النظر. وها هي الآنسة إميلي قد فارقتها لتلتحق بممثلي تلك الأسماء اللامعة في المقبرة الهادئة تحت الأشجار حيث ينامون في القبور المصطفة التي لا يعرف أصحابها على وجه التحديد، تلك القبور التي تضم رفات جنود الاتحاد والفيدرالية، الذين سقطوا في ساحة المعركة، معركة جيفرسن.

حينما كانت الآنسة إميلي على قيد الحياة، كانت قدوة لغيرها في المحافظة على التقاليد والقيام بالواجب والشعور بالمسؤولية. لقد كانت بالنسبة للمدينة مثل الحمل الثقيل الموروث منذ عام 1894، حينما أعفاها العقيد سارتوريس ـ والعقيد سارتوريس هو رئيس البلدية وواضع القرار الذي يمنع الزنجيات من الخروج إلى الشوارع من غير مئزر الطبخ ـ أعفاها من دفع الضرائب، وهذا الإعفاء يرجع عهده إلى يوم وفاة والدها ويمتد إلى اللانهاية. وليس معنى هذا أن الآنسة إميلي قبلت في يوم من الأيام مساعدة من أحد، ولهذا اضطر العقيد سارتوريس إلى أن يخترع قصة معقدة، خلاصتها أن والد الآنسة إميلي كان قد قدم إلى المدينة قرضا وأن المدينة ـ لأسباب اقتصادية ـ قد اضطرت إلى أن تعيد القرض بهذه الطريقة. ولم يكن من الممكن لأي واحد من ذلك الجيل أن يتخيل مثل هذه القصة، باستثناء العقيد سارتوريس، ولم يكن يوجد سوى امرأة واحدة لكي تصدق ذلك.

وحينما جاء الجيل اللاحق بأفكاره العصرية وانتخب رؤساء البلدية وأعضاء مجلسها، فإن هذا الإعفاء آثار بعض السخط. وفي اليوم الأول من شهر كانون الثاني بعثوا إليها بورقة الضرائب. وحل شهر شباط من غير أن ترسل إليهم جوابا. وبعثوا إليها رسالة رسمية وطلبوا منها أن تحضر إلى مكتب المسؤول عن الأمن متى شاءت. وفي الأسبوع اللاحق تدخل رئيس البلدية بنفسه، وعرض عليها أن يأتي عندها أو أن يبعث شخصا ليحضرها إلى منزله بواسطة السيارة. وكان جواب ذلك أن تلقى ورقة ذات شكل غريب وخط لا يكاد يفهم وأخبرته فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت