فهرس الكتاب

الصفحة 3545 من 5287

دعوة الحق، س 4، ع 9 - 10/يونيه - يوليوز 1961 ص77

قصة العدد: قوة الدم

للاديب الاسباني ميجيل دي سرفانطيس

تعريب: محمد الامين محمد

... لقد احست بانها حامل .. مر الزمن سريعا، وحانت ساة الوضع، فلم يجروا على ان يثقوا في قابلة، وفامت الام بمهمة القابلة مضطرة، فولدت"ليكاديا"طفلا في غاية ما يمكن ان يتصور من جمال، وبنفس التحفظ والسرية الذين احاطا بولادته، حملوه الى ضيعة يملكها الجد حيث ربي هنالك طيلة سنوات اربع، ثم جاء به جده الى داره على انه ابن اخيه، وثم ربي تربية ان لم تكن تربية بدخ فقد ربي على الاقل في سعة.

وقد سموه"لويس"لان جده ناداه هكذا، كان جميل المحيا، وديع الطبع، دقيق الادراك، وكانت تبدو عليه علائم النبل في كل عمل يستطيع القيام به في تلك السن الفتية، وفي كثير من الحالات كانت جاذبيته وجماله الملحوظ مما يجب فيه جديه اللذين رايا السعادة فيما راته ابنتهما تعاسة، لانهما قد منحا حفيدا، وعندما كان يذهب الى الطريق كانا يمطرانه بالالف من الدعوات، بعض هذه الدعوات يعذ جماله، وبعضها يعوذ امه التي انجبته، وهذه للاب الذي اورثه النبل، وتلك لمن نشاه حسنة.

... بين هذا الاطراء ممن عرفوه بلغ الطفل السادسة من عمره، وفي هذه السن كان يعرف اللاتينية والرومانية قراءة وكتابة بنظام وبخط جميل، لان جديه كانت نيتهما ان يجعلا منه عالما فاضلا، اذ لم يستطيعا ان يجعلاه غنيا، وكان العلم والفضل ليسا غنى، اذ لا يطلق عليهما غنى حتى لدى اولئك الذين لا يفهمون الثروة فهم اللصوص.

وقد حدث ذات يوم ان ذهب الطفل الى احدى قريبات جدته يحمل اليها رسالة جدته، وكان عليهان يعبر احدى الطرقات التي يجري فيها النبلاء سباقا للخيل، فجال الطفل بنظره يمينا وشمالا ثم تخير له موضعا يعبر منه، ثم عبر من جانب الى اخر في وقت لم يستطع فيه ان ينجو بنفسه من فرس كان مقبلا في ميعة احضاره. فاصطدم به وطواه تحت حوافره، وتركه كالميت ينزف الدم بغزارة من راسه، ولم يكن من السهل على الفارس ان يتلاقى ما وقع .. وساعة وقوع الحادث كان ثم نبيل شيخ يشهد السباق ممتطيا جواده، فما كاد يقع نظره على الطفل، حتى القى بنفسه من فوق جواده، وذهب الى حيث كان الطفل ملقى فانتزعه من ذراعي شخص كان قد امسكه، واخذه بيديه وانطلق به مسرعا نحو منزله، ولم يحسب حسابا لا لشيخوخته ولا لمركزه، وقد امر خدمه ان يتركوه وان ينصرفوا للبحث عن جراح يعالج الطفل، وقد تبعه كثير من الوجهاء متاثرين لما اصاب الطفل الجميل، وان صوتا قد قال بان المصاب هو"لويس"ابن اخ الوجيه"فلان"ذاكرا اسم جده، ولقد انتقل هذا الصوت من فم الى فم حتى وصل الى مسامع جديه ومسامع امه المستخفية، فخرج هؤلاء كالحمقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت