فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يبحثون عن عزيزهم، ولما كان الوجيه الذي حمل الطفل الى منزله من الشخصيات الرئيسية المعروفة، فقدج ارشدهم الكثيرون الى داره، فوصلوا اليها في الوقت الذي كان فيه الطفل بين ايدي الجراح، وقد طلب الوجيه صاحب الدار من جدي الطفل - وقد حسب انهما ابواه - الا يبكيا ولا يرقعا اصواتهما، اذ ليس في ذلك مصلحة الطفل، وكان الجراح الذي تولى علاج الطفل مشهورا فعالجه بمهارة وعناية كبيرتين، وقال: ان جرحه ليس مميتا كما خشي ذلك في بادئ الامر، ولقد صدق الطبيب ففي منتصف العلاج رجعت الى الطفل ذاكرته، وقد كان فاقد الذاكرة حتى ذلك الوقت، فسر لرؤية ذويه ... ثم ساله هؤلاء باكين كيف يشعر؟ فاجاب بانه حسن، الا ان جسمه وراسه يؤلمانه كثيرا، فامر الطبيب بالا يتكلموا معه وان يدعوه يستريح، وكذلك فعلوا.
ابتدا جده يشكر لرب ما احاط به - ابن اخيه - من عناية ومن عطف، وقد اجاب الوجيه بانه ليس ثم ما يستدعي الشكر، لانه قد راى في الطفل صورة ابنه الذي يحبه كثيرا، الامر الذي قد حدا به ان يحمل الطفل فيجيء به الى منزله ليبقى حتى تلتئم جراحه محاطا بالراحة والعناية، وقالت زوجته نفس القول، فبقي القوم معجبين من الوجيه وزوجته، ولقد كانت ام الطفل اكثرهم اعجابا، لانها قد هدات كلمات الطبيب صرخات روحها، كانت تنظر باهتمام الى الجناح الذي فيه ابنها، وعلامات كثيرة جلية عرفت ان ذلك الجناح كان هو نفسه الموضع الذي انتهى فيه شرفها، وابتدات فيه تعاستها، ومع انه لم يكن مزينا بالسجف الحريرية التي كان مزينا بها اذ ذاك فقد عرفت مكانها منه، رات النافذة التي يحيط بها من الخارج شبكة من القضبان الحديدة والتي يحيط بها من الخارج شبكة من القضبان الحديدية والتي يحيط بها من الخارج شبكة من القضبان الحددية والتي تشرف على الحديقة، ولما كانت مغلقة بسبب وجود الجريح فقد سالت عما اذا كانت تلك النافذة تطل على اية حديقة، وقد جاءهتها الاجابة بنعم. ولكن ما عرفته اكثر هو الفراش، فقد كان هو بنفسه القبر الذي دفن فيه شرفها .. ثم اكثر .. فالمكتب الذي كان فوقه تمثال المسيح الفضي الذي اخذته، كان هو بعينه بل وفي نفس المكان من الحجرة. واخيرا اظهر الحقيقة الى الضوء واخرجها من ظنونها كلها درج السلم الذي كانت قد عدته عندما اخرجت من الجناح الى الطريق العام، فعند رجوعها الى دارها تاركة وراءها ابنها عدته ثانية فتاكدت لها الحقيقة، وازاء هذا كله نفضت مجمل تصوراتها وملاحظاتها الى امها، وهذه بدورها جعلت تستفسر عما اذا كان للوجيه الذي يعالج حفيدها ابن او كان له ابن، وقد تبين لها ان له ابنا هو الذي سميناه"رودولفو"وانه في ايطاليا. وبتقدير الزمن الذي قيل لها انه غابه عن اسبانيا وجدت انه نفس الاعوام الستة التي هي عمر الطفل، فلم تر بدا ان تخبر بكل ذلك زوجها، وبين الاثنين وابنتهما تم الاتفاق على ان ينتظروا ما الله صانع بالطفل الجريح. مضى اسبوعان على وقوع الحادث استطاع يتهدده، ثم لم يكد يمضي شهر حتى نهض معافى، وطيلة فترة تمريضه كانت الام والجدة تزورانه، كما كان موضع الرعاية من ارباب المنزل كانه ابنهما.
وقد تحدثت السيدة"استيفانا"وهي زوجة الوجيه - الى"ليوكاديا"ذات مرة فقالت لها ان ذلك الطفل قريب الشبه بابن لها يوجد في ايطاليا، وانها ما نظرت اليه مرة الى بدا لها انها ترى ابنها امامها، ولقدج وجدت"ليوكاديا"الفرصة سانحة ان تفضي اليها ذات مرة وهما على انفراد بما سبق ان قررت مع ابويها ان تقوله لهم من هذه الملابسات .. قالت: ياسيدة: في هذا اليوم الذي سمع فيه ابواي بان"لويس"قد اصابه ما اصابه، اعتقدوا بان العالم قد سدت سبله من دونهما، وخيل اليها انهما قد فقدا ضوء الاعين وعصا الشيخوخة لما اصاب الطفل الذي افرطا في حبه على نحو اكثر مما تعوده الاباء نحو بنيهم، ولكن كما يقال في العادة: ان الله عندما يصيب بالداء ينزل الدواء، ولقد وجد الطفل دواءه في هذه الدار، كما وجدت فيها بعض الذكريات التي لن استطيع نسيانها ما حييت، انا يا سيدة نبيلة ... لان ابوي نبيلان وقد كان جميع اسلافي نبلاء، لديهم نصيب من الثروة قد كفل لهم ان يحيوا شرفاء، وان يكونوا سعداء اينما عاشوا .. كانت السيدة"استفانيا"تستمع الى حديث"ليوكاديا"باعجاب ودهشة ومع انها لم تستطع ان تعتقد صحته الا انها راتها على سنها بعشرين عاما تزيد او تنقص قليلا، ومن غير ان تقول لها شيئا او تعترض عليها بكلمة، انتظرت حتى تكمل"ليوكاديا"كل ما ارادت ان تقوله، وقد كان في ذلك ما يكفي ان تروي لها هذه فعلة ابنها وتجرده من الشرف.