فهرس الكتاب

الصفحة 3547 من 5287

.اختطافها .. زتغطية عينيها .. والاتيان بها الى ذلك الجناح، ثم لكي تؤكد ما قالت اخرجت من صدرها تمثال المسيح الفضي الصغير .. ثم استطردت قائلة: هذا الطفل الذي برهنت على منتهى حبك له يا سيدة، هو في الحقيقة حفيذك، ولقد كان هذا الحادث الذي اصابه اذنا من السماء كي يؤتي به الى دارك، وان اوجد انا فيها، كما انتظر انه يجب ان اكون فيها، واذا لم يكن في ذلك العلاج الذي يلائم تعاستي، فهو على الاقل الوسيلة التي استطيع بها تحملها، ولم تكد تفرغ من قولها هذا حتى سقطت مغمى عليها فنقلتها السيدة"استيفانيا"بين دراعيها وهذه كسيدة نبيلة تاثرت لما اصاب"ليوكاديا"وزالصقت وجهها بوجهها بماء اخر كي تفيق من اغمائها، وبينما كانت على هذه الحالة اذ دخل الوجيه زوج السيدة"استيفانيا"و"لويس"في يده، واذ راى دموع زوجته واغماء"ليوكاديا"سارع فسال عن السبب بينما القى الطفل بنفسه على امه، وقد سال بدوره عن سبب البكاء، اجابت السيدة"استيفانيا"زوجها قائلة: "امور كبار يجب ان تقال لك يا سيد. او بعبارة اوجز ينبغي ان تعلم ان هذه المغمى عليها هي ابنة لك، وهذا الطفل هو حفيدك، هذه الحقيقة التي اقولها لك قد افضت بها الي هذه الفتاة، وقد اكدتها، كما يؤكدها محيا هذا الطفل، الذي قد راينا فيه انا وانت صورة ابننا .. فقاطعها الوجيه قائلا: لا تصرخي باكثر من هذا يا سيدة، فلست افهمك، وفي هذا الوقت رجعت"ليوكاديا"الى رشدها، وقد بدت كما لو كانت قد تحولت الى بحر من الدمع، وفي الحقيقة ان هذا كله كان امرا شديد الغموض بالنسبة للوجيه، ومن اجل هذا انبرت زوجته تروي على مسامعه كل ما كانت"ليوكاديا"قد قصته عليها، ولاذن من السماء اعتقد صحة ما سمع كما لو كان قد دلل له على صحته باكثر من دليل، فجعل يواسي "لوكاديا"كما احتضن حفيده، وفي ذلك اليوم نفسه كتبا رسالة الى نابولي يامران ابنهما ان يحضر لانهما قد اتفقا على تزويجه من فتاة رائعة الجمال، وهي خير من تلائمه."

لم ير الوجيه وزوجته ان يدعا"ليوكاديا"ترجع الى دار ابويها، فاستبقياها في منزلهما هي وابنها، ولشد ما كان سرور ابويها بذلك فقد جعلا يشكران ربهما شكرا لا مزيد عليه ... وصل البريد نابولي، وتسلم"رودولفو"رسالة ابوية، فسر سرورا عظيما بان ابويه قد وفقا في ان يختارا له فتاة رائعة الجمال تكون شريكة حياته، ومن ثم فقد فكر في العودة الى اسبانيا، ولم يكد يمضي يوما على تسلمه الرسالة حتى ابحر ومعه رفيقاه اللذان كانا لم يتركاه بعد، ولقد حاله الحظ فوصل الى برشلونة بعد اثني عسر يوما، ومن ثم انتقل مع قافلة البريد الى طليطلة حيث وصل بعد سبعة ايام اخرى .. دخل دار ابويه وعليه سمات الاناقة والشجاعة اذ كانت الاناقة والشجاعة قد اتخدتا فيه مكانا جنبا الى جنب، فسر ابوه بصحته وهناه بسلامة الوصول.

لقد كانت السيدة"استيفانيا"قد اشارت على"ليوكاديا"بان تظل مختبئة في مكان ما من الدار، بيد ان هذه قد استطاعت بطريقة ما كذلك ان ترى"رودولفو"من مخبئها، اما رفيقا"رودولفو"اللذان جاءا معه فقد ارادا ان ينصرفا، بيد ان السيدة استيفانيا لم تقبل ذلك، فقد رات ان وجودهما امر ضروري لا تمام ما فكرت فيه .. كان الليل قد بدا يرخي سدوله عندما وصل"رودولفو"فاعد عشاء فاخر، ثم نادت السيدة استفانيا رفيقي ابنها وانفردت بهما جانبا وهي تعتقد بدون ادنى شك انه يجب ان يكونا اثنين من الثلاثة الذين قالت"ليوكاديا"بانهم كانوا مع"رودولفو"ليلة اختطافها، وفي رجاء كبير طلبت اليهما ان يخبراها عما اذا كانا يتذكران ان ابنها قد اختطف فتاة ذات مساء منذ عدة اعوام مضت، لان علم حقيقة ذلك يهم شرف جميع اقربائه ويطمئنهم، وبعد ان تملقت عواطفهما كثيرا واكدت لهما ان ازاحة الستار عن ذلك الاختطاف لن يصيبهما باي ضرر، استجابا لرجائها واعترفا بانهم ذات ليلة من ليالي الصيف وقد كانوا ثلاثة مع"رودولفو"هما وصديق ثالث، اختطفوا فتاة وان"رودولفو"ذهب بها بينما اوقفوا هم افراد اسرتها الذين ارادوا الدفاع عنها بالصياح .. وانه في يوم اخرقال لهم"رودولفو"بانه حملها الى داره، كان هذا فقط هو ما اجابا به، وفي الحقيقة ان اعراف هذين قد كان بمثابة مفتاح لكل الشكوك التي كثيرا ما كانت تنتابها، وهكذا قررت ان تحمل الممهمة النبيلة التالية:

قبل ان يجلسوا الى العشاء بقليل دخلت على"رودولفو"في جناحه واختلت به ثم وضعت في يده صورة وقالت: احب"يارودولفو"ان اقدم لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت