فهرس الكتاب

الصفحة 3548 من 5287

عشاء شهيا مع زوجتك التي ساريك اياها .. وهذه هي صورتها .. ولكن اريد ان تلاحظ ان ما ينقصها من الجمال يعوضه ما لديها من الفضيلة، هي نبيلة، ومحافظة وفي المتوسط غنية، وقد اخترتها انا ووالدك من اجل ذلك، واؤكد لك انها التي تلائمك، فنظر"رودولفو"الى الصورة باهتمام ثم قال: لو ان الرسامين الذين من عاداتهم ان يجنحوا الى الاسراف في جمال الاوجه التي يرسمونها قد كانوا كذلك في هذه الصورة، فانني اعتقد من غير شك ان المصور يجب ان يكون هو نفس القبح، انه يا والدتي من الولاء ومما هو احسن ان يطيع الابناء ابويهم عندما ييامرانهم بشيء .. ولكن من الملائم والاحسن كذلك ان يمنح الابوان ابناءهما ما يوافق اذواقهم، ولما كان الزواج عقدة لا يحلها الا الموت، فانه يجدر ان تكون الروابط متماثلة ومن خيوط واحدة في النوع .. اما الفضيلة والنبل والمحافظة والغنى فهي صفات تستطيع ان ترشي التفاهم بين الشخص وبين من جمعه الحظ بالزواج بها، ولكن يبدو لي انه مستحيل ان يرضي قبحها عيني الزوج، انا شاب، ولكن ادرك جيدا ان الواجب هو ان يستمتع المتزوجون بالزواج، وانه ان اعوزهم ذلك كان الزواج ناقصا وفشل في مقهومه الرئيسي، لان التفكير في ان وجهها قبيحا يجب ان يكون اما العينين في كل ساعة، في الصالة وحول المائدة، وفي الفراش لن يسر، واقول مرة اخرى ان التي معي من المستحيل تقريبا ان تلائمني، بحق حياتك يا والدتي الا ما منحتني الرفيقة التي تسعدني ولا توكن مثار غضبي، وبذلك يستطيع كلانا ان يحمل المهمة وان نسير في طريق مستقيم غير منحرف الى حيث ارادت لنا السماء ان نكون .. واذا كانت هذه السيدة نبيلة ومحافظة وغنية كما تقولين، فسوف لا يفوتها زوج تختلف ميوله عن ميولي، فالبعض يبحث عن النبل، واخرون عن المحافظة او المال، وغيرهم يبحث عن الجمال، وانا من هذا الفريق الاخير، لان النبل قد ورثته بفضل السماء وبفضل اسلافي وابائي، واما المحافظة فحسب المراة الا تكون جاهلة بسيطة او حمقاء .. الا تكون من الضعف بحيث تضيع، او من البساطة بحيث لا تدري كيف تغتنم، واما الغنى كذلك فثروة ابائي لن تجعلني اخشى ان اصير فقيرا .. عن الجمال ابحث، واياه اريد ليس مع موهبة اخرى اكثر من التواضع والعادجات الطيبة فاذا كانت زوجتي تتصف بذلك فسانيب الى الله، وساتمنى لابوي شيخوخة طيبة.

سرت الام كثيرا من عبارات رودولفو وتبينت منها سلامة تفكيره، واجابته بانها ستحاول تزويجه بمن توافق رغبته، لم يعد ثم اثر للحزن، واصبح من الميسور تهيئة نظام حفلات زواجه بتلك السيدة. ولو ان كل شيء كان معدا سلفا، فشكر لها رودولفو واذ كانت ساعة العشاء قد حانت توجهوا نحو المائدة الاب والام ورودولفو ورفيقاه، وما كادوا يجلسون حتى قالت السيدة استيفانيا وكانها ناسية: انها خطيئتي، اي تصرف حين تصرفته مع ضيفتي. ثم امرت احد خدمها قائلة: اسرع وقل للسيدة ليوكاديا ان تتفضل بتواضعها الكبير لتشرف هذه المائدة .. وليس هنا غير ابنائي والخدم ولما كان كل ذلك بتدبير السيدة استيفانيا وبعلم ليوكاديا فقد تاخرت هذه عن الخروج قليلا، مسبغة على نفسها مظهر من لم تاخذ زينتها، مبرهنة على اسمى صور الجمال الطبيعي واكمله، ونظرا الى ان الوقت كان شتاء فقد اقبلت مرتدية ثوبا صوفيا طويلا يصل الى قدميها، وقد زينت اطرافه بحرير اسود، وبه ازرار من الذهب، كما قد رصع ببعض الجواهر وفي وسطها حزام مرصع باللؤلؤ، وفي عنقها عقد من اللؤلؤ كذلك، وقد اتخذت من شعرها الاشقر الطويل تاجا وعقدت فيه عقدا زينتها بالجوهر، فكان بريقها يخطف بصر الناظرين، اقبلت ممسكة ابنها بيدها تتقدمها وصيفتان تحمل كل منهما شمعة مضيئة في قنديل من الفضة فكانت في مظهر بهي مرموق ..

فوقف الجميع احتراما لها كما لو كانت شيئا من السماء قد ظهر هنالك بمعجزة، ولم يبق واحد ممن ابصرها الا وقد ذهل عن نفسه، كانوا ينظرون اليها دون ان يقولوا شيئا او ينبسوا ببنت شفة، اما ليوكاديا فقد احنت راسها للجميع في ابتسامة عابرة، ومحافظة مهذبة، فقادتها السيدة استفانيا من يدها واجلستها الى جانبها في مواجهة"رودوولفو"واجلس الطفل الى جوار جده.

راى «رودولفو» عن كتب جمال ليوكاديا الذي لا يضاهي ثم تمتم في نفسه قائلا: لو ان امي كانت اختارت لي زوجة لها نصف هذا الجمال لكنت اسعد مخلوق في العالم .. اعني يا الاهي. ما الذي ارى؟ هل ارى صورة ملاك ادمي؟ لقد غزا جمال ليوكاديا روح رودولفو فاتخذ فيها مكانا، ثم لم يكد العشاء يوضع على المائدة حتى كانت ليوكاديا قد اتخذت مكانها قريبة من رودولفو وبدات تختلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت