فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص22
للأستاذ: محمد بن تاويت
مدير معهد مولاي الحسن للأبحاث بتطوان
اللغة ما هي إلا كائن حي، يجري عليه من التطورات، ما يجري على كل كائن مثله، ولقد لاحظ الأقدمون ذلك، وتفرغوا لدراسته، وراقبوا كل ما يعرض عليه من عوارض، في كيانه، أو استعمالاته، أو في دلالاته، وأشهر اهتم بذلك ابن قتيبة وابن جني، والراغب الأصفهاني.
وهناك بعض الكلمات في العربية، لم نر من تنبه لها واشبع فيها القول، وهي تعد من فقه اللغة، فمن ذلك كلمة:
أقام بالمكان
فكلمة الإقامة، كانت في أصلها متعدية، فقام الإنسان بالمكان، أي أقام خيمته به، وهذا ما حصل بالضبط، في اللغة التركية، فالقيام عندهم «طورمق» والإقامة «طورتمق» بعلامة التعدية، مع أنه يقصد به المكوث، كما في العربية، فما السبب في ذلك؟
السبب يرجع إلى طبيعة الأتراك، التي تشبه العرب، في تنقلهم، ورحلاتهم المستمرة، أولئك على فرس، وهؤلاء على جمل، فموطن الأتراك الأصلي، وهو أواسط آسيا، وبه عرف تركستان، أي حوز الترك، ومن العلوم في الجغرافية، إن هذه المنطقة، تسمى منطقة الافراس، فهي موطن الفرس الأول، وطبيعتها تلائمه أكثر من غيرها، وكذلك الجمل، سفينة الصحراء، فهو عربي النشأة، لا ينازعه في ذلك منازع، وشبه الجزيرة العربية أوفق من غيرها، فكان الفرس عمدة التركي، كما كان الجمل عمدة العربي، ومن كان يملكها على ذلك الحين، وكان رحالة، يقطع الفيافي والقفار، ويطوي الأرض، ويجوب الأقطار، هذا ما سهل على الترك مع العرب، انتشارهم في البلاد، ويسر عليهم الضرب في طولها وعرضها، ومن لاحظ ما تفعله السيارة الآن في نفوس أصحابها، أدرك جيدا ما كانت عليه نفوس أولئك القوم، من الاستهانة بالمسافات الشاسعة، والنزوع إلى انتهاب الأبعاد القاصية .. فهم رحال غالبا، ولا يطيب لهم المقام الطويل في مكان بعينه، خصوصا إذا كانت الطبيعة لا تسعفهم، وتحكاهم دائما على الانتجاع والتوسع ...
وعلى هذا فلا غرو أن تكون الإقامة في مكان ما إقامة مؤقتة، تحت سقف الخيمة، التي لا تقلم إلا لتقوض بعد حين قصير، ولكن بعد ذلك صارت كلمة الإقامة تدل على ما تدل عليه الآن، من غير ما تكون هناك خيمة، ولا فرس ولا جمل ...
ومن ذلك كلمة نزل بالمكان.
وهذه كلمة، لها اتصال بسابقتها بل هي أهل بما عللنا به الكلمة السابقة، ففلان نزل بالمكان، أي نزل عن دابته، أو جمله، أو فرسه به، لنفس العلة التي قدمت آنفا. ولكن هذه تخالف الأولى، في مدة الإقامة، حيث أنها اقصر من الأولى، لأنها تستلزم إقامة الخيمة.
ومن ذلك كلمة حل فلان بالمكان.
إذا كان الأصل أنه رحل به، بعد ما نزل عن راحلته، وهذه صارت ترادف سابقتها في معناها، لأن الإنسان - عندهم - ربما حل ضيفا على غيره، أو نزل عليه، فلا يكون هناك داع لإقامة خيمته، ولا يطول مكثه كثيران وقد أحسن من عرب كلمة hotel بالنزل، لأن الأصل hoStel ن بمعنى المثوى، مأخوذا من الضيافة، أما الذي يرادف الإقامة، فهو التخييم، فخيم بالمكان، وأقام به، في معنى واحد، ولهذا يقولون نزل المكان، أو حل به، فأقام، ولا يقولون العكس، أقام بالمكان، أو خيم به، فنزل، أو حل به.
ومن ذلك كلمة الوقوف
إذ الأصل في الوقوف، انه معدى إلى غيره، قال تعالى «وقفوهم إنهم مسئولون» ، وعلى هذا ففلان وقف بالمكان، أي وقف دابته مثلان قال امرؤ القيس: