فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص 23
وقوفا بها صحبي علي مطيهم
يقولون لا تهلك أسى وتجمل
ثم تنوسي ذلك واستعملت كلمة الوقوف، لازمة وشاعت في لزومها، أكثر من تعديها ...
ومن ذلك قطن المكان
إذا أقام به لا يبرحه، فهو مأخوذ من القيطون، بمعنى المخدع، أو خيمة داخل خيمة - معرب من المصرية أو البربرية، ومن شواهدهم،
أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا
أن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا
وفي القيطون يقول عبد الرحمن بن حسان:
قبة من مراجل ضربتها عند برد الشتاء في قسطون
وعلى هذا فالقطون يكون أدوم من الإقامة، فقالوا فيه أقام بالمكان، لا يبرحه - بهذا القيد - وقاول قطان مكة، لأنها مدينة، يسكنون بها.
ومن ذلك عدن بالمكان
إذا أقام به لا يبرحه، كذلك، ومنه - في القرآن - جنات عدن، أي جنات إقامة خالدة، لأن العدن في الأصل بطنان الأودية، التي يستريض فيها ماء السيل، فيكرم نباتها، وتلزمه الإبل فتألفه ولا تبرحه، ومنه المعدن المكان الذي يثبت فيه الناس فيقيمون فيه ولا يتحولون عنه، ضيفا ولا شتاء، ومعدن كل شيء مأخوذ من هذا المعنى، لثبات الذهب والفضة به مثلا. ومنه سميت المدينة اليمنية «عدن» لأن صاحبها «ابين الحميري» عدن بهذا الموضع، ولم يرم عنه ويبرحه ..
ومن ذلك كلمة بلد
مأخوذة من بلد بالمكان أقام به ولم يتحول عنه، وكل موضع قد استحيز فهو بلد، والطائفة منه بلدة، وسمي الجن ساكن البلد، لأنه ساكن الأرض - كما يقولون -، وسميت مكة بلدا لأن أصحابها مقيمون بها، كما سميت المقبرة كذلك، لهذا السبب، ولكمة البلد، يمانية، بمعنى الدار، ولهذا قالوا «هذه الدار نعمت البلد» وأنثوا ملاحظين ذلك، وقيل للشيء الدائم «تالدبالد» ويقال «البلد بالأرض» أي اجلس واستقر، وبلد القوم، أي لزموها، يقاتلون عليها، وتبلد الرجل وقف متحيرا مترددا، ومنه البلادة.
ومن ذلك سكن بالمكان
لأنه سيكن فيه ولا يحيد عنه ولا يتحرك إلى غيرهن فالموضع «مسكن» ، لسكنى الناس، وسكونهم إليهن قال كثير:
وإن كان لا سعدى أطالت سكونه
ولا أهل سعدى آخر الدهر نازله
وقالوا للجن سكان الدار، لأنهم مقيمون بها، كما يزعمون، وقد نهاهم النبي عن الذبائح التي كانوا يعتقدون اتقاء شرهم بها.
ومن ذلك كلمة الدار
فإنها سميت بذلك، - كما يقول ابن جني في الخصائص - لأنها مأخوذة، من دار يدور، لكثرة حركات الناس فيها، ودورانهم بها، وسميت المقبرة دارا، كما في الحديث - تشبيها لها بدار الأحياء، وما بها ديار، أي أحد يدور بها.
فهي مأخوذة من «مدن بالمكان» أقام بهن وهو فعل ممات، فهي مدينة على صيغة فعلية - للمفعول - ونسبت إليها المدنية، كما اشتق منها التمدن، بمعنى العمران والحضارة، فالعمران، أصله من عمر الرجل بالمكان، سكن فيه، ثم دل على المدني والحضارة، وأما الحضارة، فهي من الحضور بالمدينة، والسكنى بها، ثم شملت كما يقول ابن خلدون «التفنن في الترف، وأحكام الصنائع المستعملة في وجوهها ومذهبها، من المطابخ والملابس، والغرس وغيرها، وهذا بالضبط ما أصاب التمدن، فإنه من تمدن الرجل، إذا تخلق بأخلاق أهل المدن، من سكنى وغيرها، ثم صارت الكلمة تدل على ما صارت تدل عليه كلمات الحضارة والمدنية والعمران. فيلاحظ في هذا، أن العرب انتهوا إلى منشأ الحضارة - وما يرادها - هو الاستقرار، بخلاف البداوة، ولهذا قال النبي «من بدا جفا» ، وهذه الملاحظة العربية، هي التي لوحظت تماما في كلمة Civilisation الانجليزية والافرنسية، أو Civilization الاسبانية، فهي مأخوذة من civil أي مدني، أما الألمانية فهي تستعمل في هذا كلمة Kultur مأخوذة من الكلمة اللاتينية coler بمعنى الفلاحة والحرث، في أصلها ... والفلاحة والحرث، مظهر من مظاهر الاستقرار، لا محالة .. ثم استعيرت كلمة culture التي كانت تدل في أصلها على الفلاحة والحراثة فالتمدن والعمران والحضارة، للتهذيب، وهي على ما زالت متصلة بمعناها الأول الذي يناسبه التشذيب، أو التهذيب ... »