فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 5287

دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 ص 42

للأستاذ: محمد التوزاني

عاد إلى المغرب أخيرا الأستاذ السيد محمد التوزاني بعد أن أتم دراسته في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وبعد أن حصل على شهادة الليسانس في الحقوق وعلى دبلوم في القانون الخاص، ودبلوم في القانون العام.

وقد سجل الأستاذ التوزاني قبل عودته إلى المغرب موضوع أطروحته للدكتوراه.

والمجلة، إذ تهنئ الأستاذ التوزاني بسلامة العودة إلى بلاده، ترجو له مقاما طيبا، كما ترجو له أن يجد الجو المساعد على إتمام رسالته لنيل الدكتوراه.

ولعل الأستاذ التوزاني لن يبخل على المجلة بمقالاته وأبحاثه، خصوصا فيما يتعلق بالأوضاع القانونية في المغرب.

دعوة الحق

لقد كنا نود أن نكتب في موضوع القضاء الإداري كتابة موضوعية، تتناول بالدراسة جانبا من جوانبه، أو تستقضي خاصية من خواصه، ولكن ظروف هذا القضاء في المغرب لا تتيح فرصة البحث في مسألة محددة بالذات بحثا فقيها تحليليا، لذلك آثرنا أن نتناول موضوع القضاء الإداري بطريقة عامة مجملة تبرز فيها الفكرة الجمهورية التي يقوم عليها النظام، والاعتبارات التي يستند إليها، كل ذلك كمقدمة لمناقشة النظام الذي أخذ به المشرع المغربي، ومقارنته بغيره من الأنظمة الأخرى.

ونقصد بالقضاء الإداري ذلك القضاء المتخصص في نظر المنازعات القضائية التي تكون الإدارة طرفا فيها باعتبارها سلطة عامة تتمتع بها تضفيه عليها هذه السلطة من مزايا خاصة، أو بعبارة أخرى هو ذلك القضاء المنوط به رقابة مشروعية أعمال الإدارة وسلامة تصرفاتها من الناحية القانونية، وحين تتصرف كشخص عام ذي سلطة عامة وبإدارة منفردة.

فالإدارة ـ باعتبارها شخصا معنويا ـ قد تظهر أمام القضاء بأحد مظهرين مختلفين تمام الاختلاف، فهي إما أن تظهر كشخص عام، ذي سلطة عامة، تتمثل فيه سائر المزايا والاعتبارات التي تنطوي عليها فكرة السلطة العامة، وعندئذ تكون في مركز قانوني لا يعرفه القانون الخاص، وإما أن تظهر كشخص خاص، يبيع ويشتري ويتعاقد كما يفعل الأفراد، وطبقا لأحكام القانون الخاص، ولقاعدة (( العقد شريعة المتعاقدين ) )وفي هذه الحالة تخضع لأحكام القانون الخاص كسائر الأفراد، وتخاصم أمام القضاء العادي.

وقد لعبت فكرة السلطة العامة التي تتلبس بها الإدارة دورا هاما في تحديد مركزها أمام القضاء وأمام القانون ن إذ ذهب أنصار القضاء الإداري إلى أن الإدارة، باعتبارها ممثلة للسلطة العامة، لا ينبغي أن يساق الأفراد، دون أي اعتبار لمركزها الأدبي وأنه إذا كان لا بد من مثولها أمام القضاء، فينبغي أن يكون القضاء الذي تمثل أمامه مغايرا للقضاء الذي يتردد عليه عامة الناس بمعنى أن يكون قضاء خاصا بالإدارة، يستقل بنظر القضايا والمنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها باعتبارها سلطة عامة، وقد نشأت هذه النظرية في فرنسا عقب الثورة، ثم تطورت مع الزمن حتى استحالت إلى حقيقة عميلة، هي مجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت