فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 ص 7
للأستاذ: أبو الحسن علي الحسني الندوي
قد بدأ الشباب الإسلامي الذكي في فجر القرن العشرين يتوسعون في الدراسات الغربية، ويتعمقون فيها، في الجامعات الهندية الراقية، وقد زالت عنهم دهشة الفتح، وهيبة الإنجليز، وبدأت بعثات ثقافية ترحل إلى أوربا، ويقيم عدد كبير منهم في عواصمها إقامة طويلة ينهلون من مناهلها الثقافية، ويدرسون العلوم العصرية بدقة وإتقان، تحت إشراف أساتذة كبار أحرار، ويعرفون الحضارة الغربية عن كثب، بل يخوضون فيها ويسبرون غورها، ويعجمون عودها كأي شاب غربي مثقف من أبناء البلد، ويدسون الفلسفات والنظم والمدارس الفكرية، ويطلعون على دخائلها وأسرارها وعلى الطبيعة الغربية المادية، والنخوة القومية الأوربية، والأثرة الشعبية في نفوس هذه الشعوب، ويرون جوانب الضعف، وبوادر الإفلاس، وطلائع الانهيار في المجتمع الغربي، ويلاحظون العناصر المفقودة الصالحة البناءة، المعدة للبشرية في تركيب هذه الحضارة، وفي طبيعة زعمائها وحملة لوائها وعناصر الفساد الهدامة المدمرة للمدنية المضللة للبشرية الموجودة في عجينها المركبة مع طينها من اليوم الأول، فيثير كل ذلك في نفوسهم وعقولهم معاني وأحاسيس لم تكن ممكنة إلا مع الإقامة الطويلة في أوربا، والتعمق في فلسفاتها وأفكارها، والدراسة المقارنة وإلا مع النظر العميق الجريء، والتحرر من ربقة التقليد، وإلا مع الإيمان الذي لم يتجردوا عنه بل بقي جمرة في رماد، مستعدة للالتهاب في كل وقت، فيرجع كثير منهم يائسا من مستقبل الحضارة الغربية، ثائرا عليها، ناقدا نقدا جريئا عميقا متزنا لا تطرف فيه ولا إنكار للواقع، ولا مكابرة في الحقائق.
لقد كان في مقدمة هؤلاء الناقدين الثائرين محمد إقبال (*) الذي يعتبر بحق أنبغ عقل أنتجته الثقافة الجديدة، التي ظلت تشتغل وتنتج في العالم الإسلامي من قرن كامل، وأعمق مفكر أوجده الشرق في عصرنا الحاضر، ولم نر من نوابغ الشرق وأذكيائه ـ على كثرة من أم الغرب منهم ودرس هناك ـ أحدا نظر في الانتقاد الجريء.
إن محمد إقبال قد لاحظ جوانب الضعف الأساسية في هذه الحضارة وتركيبها، والفساد الذي
·) ولد محمد إقبال في سيالكوت (باكستان) سنة 1877م، وانضم إلى كلية الحقوق في لاهور، وأخذ درجة ماجستر في الفلسفة بامتياز وسافر إلى لندن سنة 1905 حيث التحق بجامعة كمبردج وأخذ شهادة عالية في الفلسفة وعلم الاقتصاد وسافر إلى ألمانيا وأخذ من جامعة ميونخ الدكتوراه في الفلسفلة ثم رجع إلى لندن وحضر الامتحان النهائي في الحقوق، وانتسب إلى مدرسة علم الاقتصاد والسياسة في لندن وتخصص في المادتين وألقى عدة محاضرات في مدارس الهند وفي جامعة كمبردج (انكلترا) وقد اعتنى بهذه المحاضرات المستشرفون وعلماء الفلسفة اعتناء عظيما وترجم أكثر كتبه إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والطليانية والروسية وأقامت له جمعية أرسطو عرض فكرة باكستان لأول مرة في سنة 1930م توفي في 21 من أبريل سنة 1938م، له سبعة دواوين بالفارسية، وثلاثة بالاردو، ومحاضرات وبحوث في الإنجليزية.