فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 ص 73
للأستاذ: عبد الله الخطيب
إن الدعوة لنشر الثقافة العربية في كافة مرافق الحياة المغربية كانت من أبرز مظاهر الصراع القائم بين عقليتين مختلفتين خلال فترة الاستقلال، وكلما تقدمت بنا الأيام نشعر أن الوازع لإثارة هذه الخصومة يعود في جميع صوره وأشكاله إلى فرض اللغة العربية كأداة فعالة وتكييفها مع واقعنا القومي باعتبارنا أمة أصيلة ف يجسم الأمة العربية منذ قديم العهود.
والمتتبعون لحوادث هذا الصراع يلاحظون أن المعركة نشبت هزيلة وعارية عن كل العناصر والمقومات التاريخية التي يمكن أن تجعل من هذا الموضوع مادة لحملة مظفرة يغلب على الظن أن يكتب لها النصر في يومي من الأيام.
وقبل أن نسير مع الأشواط التي قطعناها في سبيل تحقيق أهدافنا يجدر بنا أن نقرر حقيقة نثبتها خالصة لوجه التاريخ، هي أن أسسا الكفاح من أجل نصرة اللغة وتثبيت لأقدامها ابتدأ في عهد الحماية عندما وضعت الهيآت الوطنية «دفتر المطالب المغربية» فهناك يكمن بند يطالب في صراحة بتعميم اللغة العربية في البلاد وبتها داخل جميع المنشآت والمنظمات الرسمية بل كل ما يمس حياتنا الخاصة والعامة، ولا يجمل بنا أن ننسى فكرة المقاومة السياسية ضد الوجود الأجنبي في البلاد قد ألهتنا طويلا حتى ظفرنا بعد جهد جهيد بالاستقلال الناجز، ولكننا لم نكد نطوي صفحة النظام الاستعماري حتى وجدنا أنفسنا مثقلين بأعباء خلفتها في عقولنا وأرواحنا المدرسة الفرنسية التي صنعت لنا جيلا ما لبث أن أصبح يواجه مسؤوليات التي أنطقه بها المعلم الدخيل، ومن هنا تكونت العقلية المتطرفة بآرائها وثقافتها وحنينها إلى تمجيد فرنسا في لغتنا وآدابها وجميع مظاهر حضارتها، وكان من سخرية القدر أن نتحمل هذا العبء رغم علاته ونسير طوعا في ركاب المسيرين الجدد، ونتقبل على مضض هذا الوضع الغريب الذي أصبح على تعاقب الحكومات شيئا لا محيد لنا عنه، ولم يكن هذا الاستسلام المزري منا إلا نتيجة حتمية بسبب ضعف إرادتنا ووسائلنا على مواجهة حملة التحول، وذلك بتنسيق الجهود وفتح باب الجدل على مصراعيه ومناوءة الجانب الرسمي لإشراكه في هذا الجدل، حتى تلين أمامنا العقبات للبحث عن أدنى الحلول لندنو بأنفسنا إلى ما يجعل حدا للتيار الذي يجرفنا كرها إلى الاندماج في الحياة الفرنسية الصرفة، وهذا الاختيار المنافي لمشاعرنا جعلنا متخلفين عن أشقائنا في أجمل الخصائص التي تتلخص في وحدة اللغة والفكر والروح.
وبالرغم من أننا طأطأنا رؤوسنا للفرنسة المطلقة في البلاد، فإن محاولات برزت على صعيد الصحافة يهدف أصحابها إلى تدعيم مبدأ الدفاع عن قداسة اللغة وإظهارها بالمظهر اللائق بتاريخها وحرمتها، فتوثبت العزائم واحتدمت المعركة بدون انقطاع، فبدأنا نشاهد كل يوم أمهات الصحف والمجلات تطلع علينا بفصول رائعة مشبعة بالروح العربية والعزة القومية مدعمة بآراء وأفكار مستخلصة من التاريخ الذي حدد وجودنا منذ القدم داخل السلالة العربية والإسلامية، وأهم مرمى لهذه الحملة العنيفة كان مجرد التخلص من أثقال السيطرة الروحية على مختلف أجهزتنا الحيوية في الدولة المستقلة الفتية.
هكذا ابتدأنا تجربتنا الأولى، وهي كما يبدو نشأت ضعيفة، شأنها شأن كل دعوة وليدة تخضع لسنة التطور والارتقاء حتى تصل مع المثابرة والجهد إلى أوج الكمال، والآن وقد توفرنا على وسائلنا وعدتنا، فلا مناص من أن نعلن بصراحة وبدون وجل