فهرس الكتاب

الصفحة 4972 من 5287

دعوة الحق، س.6، ع6 /مارس 1963 ص 72

قصة العدد: أرض البرجونثالث

بقلم: الشاعر الإسباني أنطونيو ماتشادو

ترجمة: الدكتور محمود علي مكي

تمهيد:

أنطونيو ماتشادو Antonio Machado وأخوه مانويل Manuel يعتبران من أعظم شعراء إسبانيا في العصر الحديث، وقد ولد أنطونيو في إشبيلية في سنة 1875، ولكنه سرعان ما انتقل مع أبويه إلى مدريد حيث قضى الشطر الأعظم من شبابه

وقد كان أدباء عصره يتجهون بأبصارهم إلى فرنسا وثقافتها وآدبها، وهكذا نرى ماتشادو يرحل إلى باريس في سنة 1899 لأول مرة، وهناك يتصل بالأوساط الأدبية الفرنسية والأجنبية فيتعرف على أناتول فرانس وعلى القصصي الإنجليزي الكبير أوسكار وايلد، وفي رحلة أخرى له إلى باريس يتعرف على الأديب الأمريكي روبين داربو Roben Darbo شاعر نيكاراجوا بل شاعر العالم الإسباني كله في أوائل القرن العشرين (1867 ـ 1816) أبرز شعراء الإسبانية ممن ينتمون إلى ذلك الجيل المعروف باسم جيل 1898 والذي كان ثمرة لما أصاب إسبانيا في تلك السنة من كوارث سياسية واجتماعية كان لها أثر بالغ في خلق اتجاه أدبي ثوري هو المعروف باسم «الاتجاه التجديدي» .

وفي سنة 1907 يستقر ماتشادو في مدينة سرية soria في (منطقة قشتالة) حيث يتولى منصب أستاذ للغة الفرنسية ببعض معاهدها، وبها يتزوج ويخلد إلى حياة عائلية نحوا من خمس سنوات وقد تعلق أنطونيو ماتشادوا بمنطقة قشتالة هذه وكرس لها جانبا كبيرا من انتاجه، واعتبرها وطنه الأول كما يقول في بعض قصائده، وكثيرا ما كان يجوب أنحاء هذا الإقليم الجبلي الوعر ويطالع قرأه التي تكاد تخفيها أشجار الحور والصنوبر) على حد قوله، ويكثر التطواف في منطقة منابع نهر الدويره El Duero التي كانت فيما مضى من الزمان ميدان ذلك الصراع العنيف بين الإسلام والمسيحية على عهد عبد الرحمن الناصر والمنصورين أبي عامر، والتي ولدت على صخورها الجرداء الصلبة إمارة قشتالة مهد الدولة الإسبانية المسيحية.

وقد كان لطبيعة قشتالة وبيئتها وعادات أهلها أعظم الأثر على إنتاج أنطونيو ماتشادو الأدبي، بل إننا نجده يخصص لها ديوانا مفردا هو «ريف قشتالة» الذي نشره سنة 1912 وأودعه تجاربه النفسية ومشاهداته في هذا الإقليم الذي يمكن أن يعتبر أما لإسبانيا ومهدا للغتها وثقافتها.

وقد امتدت حياة ماتشادو حتى أدرك الحرب الأهلية الإسبانية (1936 ـ 1939) وتوفي في نهايتها بعد أن رأى بعينيه كيف تتحول إسبانيا كلها إلى «أرض البرجونثالث» : يقتل الابن فيها أباه والأخ أخاه، كما يصور لنا في هذه القصة التي صاغها شعرا ونثرا، والتي نقدم في الصفحات التالية ترجمة عربية لها لأول مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت