فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 ص 41

للأستاذ: محمد أحمد الامراني

إن من يلقي أقل نظرة على مجتمعنا المغربي يراه زاخرا بالمشاكل الاجتماعية المعقدة، ومن جملة هذه المشاكل مشكلة الزواج، فهو كان عندنا لا يخضع لأي قانون محدد أو تشريع مرسوم أو رقابة واعية، أو بتعبير أدق لا يتمشى مع الروح الإسلامية في فطرتها ونبل غايتها، ولا يساير تطورات العصر الحديث والانقلابات العلمية التي غيرت كثيرا من مفاهيمه، وأدخلت علية تحويرا وتغييرا طبقا لناموس تجدد المصالح الفردية والاجتماعية، وحسب الأخطار التي أصبحت تحدق بهذه المشكلة المتعصية، والنتائج الوخيمة التي تحدث من جراء عدم تفهم السواد الأعظم من أفراد محيطنا لأسس الزواج ونظمه ومقاصده.

فالزواج عندنا لا يعدو أن يكون متعة وأداة تفرخ الجنس الإنساني وترمي به إلى معامع المجتمع، غير مسلح بأية وسيلة من وسائل الدفاع، وغير متوفر على أية مناعة تجنبه الصدمات وتضمن له النمو والغذاء والكساء والتعليم والعلاج، في جو مشجع، وبيئة حافزة على التوثب والاندفاع، تساعده على التمتع بمواهبه الفطرية واستعداداته العقلية الخ ...

إن الزواج رابطة مقدسة وحياة مشتركة وآصرة روحية وعلاقة وجدانية، سداها المودة والتضحية، ولحمتها التعاون لبناء عش الزوجية المثالية ... قبل أن تكون دوافعه العلاقة الجنسية وان كان لها دور خطير في تقوية أسسه أو انفصام عراه.

ولهذا فإن قانون الأحوال الشخصية الذي سنته لجنة تدوين الفقه الإسلامي جاء معبرا عن رغبات مصلحي هذه الأمة، ومترجما لآمال المفكرين منها في إرساء دعائم الأسرة المغربية على أسس متينة وقواعد راسخة، من الاستقرار والطمأنينة والسعادة والهناء، كما ارجع للشريعة الإسلامية مقاصدها النبيلة وغايتها المثلى في الزواج.

إلا أن هناك ملاحظة يجب أن يتنبه لها شبابنا بالخصوص، وهي أن المقبل على الزواج يجب الا يكون الباعث له عليه هو إشباع الرغبات الجسدية والنزوات العاطفية فقط، بل يجب أن يفكر تفكيرا بعيدا في مستقبل الأطفال الذين سينجبهم، وهل لديه الإمكانيات المادية والمعنوية للقيام بهذه المسؤولية الخطيرة التي تتطلب تفكيرا عميقا في مصالح الأسرة ومصالح المجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه.

ويظن بعض المقبلين على الزواج، أن التفكير في مستقبل الطفل يبدأ حينما يرى الوليد نور هذا الوجود والحقيقة أن مصلحة الطفل يجب أن يحسب لها الحساب يوم عقد القران.

ولهذا يجب سن قانون صارم يفرض على المتزوج أن يدلي بشهادة طبية تشهد بعدم إصابته بأي مرض معد، ولا سيما الأمراض التناسلية الخطيرة التي تنتقل عدواها إلى الزوجية بسرعة، وتؤثر على الجنين تأثير مباشرا، كما يجب على القاضي أن يصدر أوامره-التي يكون قد تلقاها من وزارة العدل- إلى العدول، بالا يعقدوا أي صك من صكوك النكاح، إلا بعد ادلاء الخاطب بتلك الشهادة من عند الطبيب وزارة العدل المختص، وهذا القانون يطبق على المخطوبة أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت