فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 ص 42

وحيث أن السواد الأعظم من الشعب عاجز عن دفع أجرة الفحص الطبي، فيجب مد يد المساعدة لمن أراد ذلك بإجراء فحص مجاني في المستشفى العمومي بعد الإدلاء بورقة خاصة من قبل قاضي المحكمة.

ولا يخفى ما في سن هذا القانون من فوائد صحية تعود على الزوجين ونسلمها وبالتالي على المجتمع الذي يعيشان بين أحضانه.

والذي حفزني إلى اقتراح هذا القانون هو منع انتشار العدوى بين الزوجين، تلك العدوى التي نص الإسلام على أن الاحتياط منها من آكد تعاليمه واوجب فروضه، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يوردن مجرب على مصح) يعني أن صاحب الإبل الجرباء يمنع عليه الدخول بها على ذي الإبل الصحيحة لئلا تنتقل عدواها، ولا شك أن هذا الحديث صريح في أن الوقاية من العدوى واجب شرعا، وإذا كان نبي الرحمة ورسول السلام قد نهى عن إيذاء الإبل بسبب العدوى وحض على ابتعاد الإبل الجرباء من الإبل السالمة، حتى لا تتضرر بمثل دائها، فما بالك بالإنسان؟ فالمحافظة على الأبدان من الكليات الخمس التي اجتمعت الشرائع على المحافظة عليها، والتفكير في مستقبل الطفل والمحافظة على صحته يجب أن يكون، كما قلت في طليعة المقال، يوم عقد القران.

وبما أن العرف الجاري عندنا أن ميعاد الزفاف يتأخر حسب الاستعدادات والإمكانيات، فإني أرى من الأحسن للشاب الذي يريد أن يبني بخطيبته، أن يكون قد تحصن من الأمراض المعدية، وذلك بان يفحص نفسه مرة ثانية حتى يتحقق خلوه من أي مرض معد ينتقل إلى شريكة حياته، محافظة على مستقبل النشء الذي هو اللبنة الأولى في صرح المجتمع.

ويظهر أن تطبيق هذه الفكرة-وان كانت تبدو الآن عسيرة- ستكون من العوامل الفعالة التي ستساعد على خلق نشء صحيح في بنيته وجيل قوي في عقليته.

فما رأي القارئ في هذه الخطرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت