فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 5287

دعوة الحق، س4، ع 5 /فبراير 1961 ص18

جلالة الملك محمد الخامس يلبي رغبة شعبه بإسناد ولاية العهد إلى ابنه سمو الأمير مولاي الحسن

في يوم الثلاثا 10 ذي الحجة 1376 الموافق 9 يوليوز 1957 ألقى جلالة الملك محمد الخامس الخطاب التالي بمناسبة تنصيب صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن وليا لعهد المملكة المغربية، ويتضمن هذا الخطاب وصية خالدة من جلالته إلى ابنه وولي عهده.

شعبنا الوفي

نتوجه إليك بالخطاب في هذه اللحظة السعيدة من تاريخنا الوطني، فنشكرك على ما أعربت عنه وتعرب في مختلف المناسبات من تعلق بأهداب العرش الشريف، والالتفاف حول ملكك الذي استحوذت على جملة تفكيره، وهيمنت على كافة نشاطه، فأصبح لا يفكر إلا فيك، ولا يسعى إلا في إصلاح حالك، واعزاز جانبك، ورفع مستواك. وإن هذه الثقة التي ما زلت تولينا إياها لهي النبراس الذي تهتدي بسناء في حل ما يعترض من المشاكل ويواتجه من الأزمات، متفائلين معها بالمستقبل السعيد والعيش الرغيد، متحققين من الوصول بالبلاد إلى ما تصبو إليه من ازدهار ورخاء، وتتوق إليه من مجد وعظمة ورقي وكمال.

رغبة شعبية تلقائية

ولقد سررنا كل السرور ما تقدمت به من متمنيات وأفصحت عنه من رغبات، بإسناد ولاية عهدنا إلى نجلنا البار الأمير مولاي الحسن أصلحه الله. وكان السرور أتم، والفرح أعم، لكون هذه الرغبة جاءت تلقائية عاطفية وجدانية، دفع إليها شعور باطني عميق و إحساس نفسي نبيل، وإن الأمة المغربية أجمعت عليها من غير استثناء، ممثلة في مجلسها الوطني، وأحزابها السياسية، وهيئاتها العلمية، ومنظماتها النقابية، ومؤسساتها المهنية، وجماعاتها الشعبية. فطيلة أسابيع، تلقى القصر الملكي آلاف العرائض والرسائل والبرقيات، في تأييد الملتمس الذي تقدمت به حكومتنا في هذا الشان، حتى صارت قضية ولاية العهد بمثابة استشارة شعبية تلاقت فيها أماني الملك والشعب في نقطة سواء، فإزاء هذه الرغبة الملحة والملتمسات القوية، قررنا تنصيب ابننا الأمير مولاي الحسن فيما رشحناه له صغيرا تنصيبا شرعيا قانونيا، فهو ولي عهدنا، ووارث عرشنا، والقائم بأمر الملك، والمضطلع برئاسة الدولة من بعدنا.

مولاي الحسن أهل للاضطلاع بمسؤوليات ولاية العهد

ولم نكن نشهد الله لنقدم على توليته واسناد تبعة العهد ومسؤوليته، لو علمنا أنه غير أهل له ولا كفء للنهوض بأعبائه، فإننا إن فعلنا ذلك نكون مسؤولين أمام الله والتاريخ عما يظهر منه من تهاون، ويقع من أخطاء، ولكننا رشحناه لولاية عهدنا منذ الصغر، لما لاح لنا فيه يومئذ من مخابر الصلاح وبوادر الاستقامة، ثم التقت اليوم رغبة الأمة مع رغبتنا فيه بعدما لمسنا جميعا فيه من حزم، وأنسنا من عزم، وعلمنا ما له من غيرة، وعرفنا ما له من حنكة، ورأينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت