فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 5287

دعوة الحق، س5، ع4، جانفي 1962 ص69

ترجمها عن الفرنسية الأستاذ محمد برادة

كان القدماء يصفون الترجمة بالخيانة، لأنها تشوه الأسلوب، وتضعف قوة المعاني، وتشل سحر الألفاظ .. ولعل هذا الحكم أكثر صحة بالنسبة للشعر الذي يكون وحدة متماسكة بين أشكال التعبير، وموحيات الصور .. ورغم ذلك، فاز الشعر بنصيب وافر من الترجمات في كل اللغات، لأنه دعامة أساسية في الثروات الجمالية الإنسانية.

وأنا لا أدعي في ترجمتي لهذه المقطوعات الثلاث أنني أضفيت عليها حلة شعرية تضاهي تلك التي كتبت بها، ولكن شفيعي في هذه الترجمة أنني أعتمد على ما تتضمنه من صور رائعة ـ رغم بساطتها ـ، فهي وحدها قادرة على التسلل إلى نفس القارئ لتنقل إليه خلجات الصدق التي نفثها هؤلاء الشعراء"الشاعرون".

الآخر

للشاعر الكوبي"روبرتو فيرنانديس"

نحن الذين قدر لنا أن نعيش بعد الآخرين،

لمن ندين بالحياة؟

من ذا الذي هلك بدلا مني في غياهب السجون؟

ومن تلقى رصاصتي،

الرصاصة التي وجهت إلي، تلقاها في قلبه؟

وعلى جثة أي ميت أحيا أنا؟

ذاك الذي ستظل عظامه ملتحمة بعظامي،

وعيناه المنزوعتان من محجريهما

ستظلان تبصران من خلال عيني،

واليد التي لم تعد يده

وليست يدا لي وحدي،

هل يمكنها أن تخط كلمات موزونة

دون أن تجعله يحيا من خلالها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت