فهرس الكتاب

الصفحة 5002 من 5287

دعوة الحق، س.6، ع7 /أبريل 1963 ص 4

رأي في تحديد النسل والعدوى

للدكتور: تقي الدين الهلالي

قال ابن الخطيب، كقوله، لا يورد ممرض على مصح. قال الإمام المنذري في اختصاره لسنن أبي داوود ح 5/ ص376/ عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله (ص) يقول: (لا يوردن ممرض على مصح) . ثم قال المنذري، قيل لا يورد ممرض على مصح، منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم، لا عدوى، وقيل ليس بينهما تناف، ولكن نفى العدوى، وهي اعتقاد كون بعض الأمراض يفعل في غيرها (كذا) بطيبعتها. وأما أن يكون سببا يخلق الباري سبحانه وتعالى عندها مرض من وردت عليه، فلم ينفه. ونهى أن يورد الممرض على المصح، لئلا تمرض الصحاح من قبل الله جلت قدرته عند ورود الممرض، فيكون المرض لا لسبب فيها.

وقيل المراد بهذا، الاحتياط على اعتقاد الناس لئلا يتشاءموا بالمريضة، ويعتقدوا أنها أمرضت أبلهم، فيأثموا في هذا الاعتقاد.

وقال ابن القيم في تعليقه على مختصر السنن، ذهب بعضهم إلى أن قوله (لا يورد ممرض على مصح منسوخ بقوله(لا عدوى)

وهذا غير صحيح، وهو مما تقدم آنفا، أن المنهي عن نوع غير المأذون فيه. فإن الذي نفاه النبي (ص) في قوله (لا عدوى ولا صفر) هو ما كان عليه أهل الإشراك من اعتقادهم ثبوت ذلك على قياس شركهم، وقاعدة كفرهم.

والذي نهى عنه النبي (صلى) فيه تأويلان ـ من إيراد الممرض على المصح ـ فيه تأويلان.

أحدهما، خشية توريط النفوس في نسبة ما عسى أن يقدره الله تعالى من ذلك إلى العدوى، وفيه التشويش على من يورد عليه، وتعريضه لاعتقاد العدوى، فلا تنافي بينها بحال.

والتأويل الثاني، إن هذا إنما يدل على أن إيراد الممرض على المصح، قد يكون سببا يخلق الله تعالى به فيه المرض، فيكون إيراده سببا، وقد يصرف الله سبحانه تأثيره بأسباب تضاده، أو تمنعه قوة السببية، وهذا محض التوحيد، بخلاف ما كان عليه أهل الشرك.

وهذا نظير نفيه سبحانه الشفاعة في يوم القيامة يقوله (2: 254، لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) فإنه لا تضاد الأحاديث المتواترة المصرحة بإثباتها، فإنه سبحانه إنما نفي الشفاعة التي كان أهل الشرك ينبتونها، وهي شفاعة يتقدم فيها الشافع بين يدي المشفوع عنده، وإن لم يأذن له، وأما التي أثبتها الله ورسوله، فهي الشفاعة التي تكون من بعد إذنه، كقوله (255،2 من الذي يشفع عنده إلا بإذنه) وقوله (28،21، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) وقوله (22،34، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) انتهى كلام ابن القيم. وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت