فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 ص8
دواء الشاكين وقامع المشككين
للدكتور تقي الدين الهلالي
ثم قال المصنف مباشرة، ولكن التصور على كل حال يصادف دائما عوائق من بيئته المادية، فهو لذلك لا يبلغ إلا درجة قليلة من الحقيقة حتى تحققه الملاحظة أو التجارب أو الاكتشاف، وحتى في اذهاننا المادية، لا يقيم التصور اعتبار الفكرة الزمن أو المسافة، فهو يبلغ فورا هدفه، سواء اكان ذلك الهدف كوكبا في السماء أم ولدك الذي في حجرك، ولا بد لنا أن نصل الى نتيجة، هي أن قوة التصور، متصلة بالقوة الروحانية، فان كان هناك خلود للروح فهناك أيضا خلود للتصور.
وكلما ادرك الفلاسفة ذلك العنصر الا على من طبيعة الانسان، وهو نشاط روحه، واجهتهم صعاب لا تعرض لمن هو أقل منهم تفكيرا.
فهم ان قالوا بخلود الروح، وجدوا من الصعوبة بمكان ان يحددوا مكان هذه الروح الخالدة، فالشخص العادي يتصور أن الجنة مكان، ويفكر فيها على أنها مادية فيها شوارع مرصوفة بالذهب وأبواب مصنوعة من اللؤلؤ، واذا كانت غاية الروح بعد انطلاقها هي الجنة، فمن الطبيعي ان يسأل المرء (أين الجنة؟ وكم تبعد عنا) أما الفيلسوف الذي له نفس يقظة فلا بد أن يخطر بباله أن الجنة ليست مكانا كما يتصوره البشر، ولكنها أجل بكثير من أن ندركها بعقولنا القاصرة، ومثل ذلك يقال في الخلود الذي لا نهاية له. والحقيقة أننا قد نضطر لفقدنا التجارب البشرية التي ترشدنا، ان نحسب ان الجنة يمكن أن تكون الفضاء نفسه.
ومن الطبيعي أن كل إنسان يكره ويخاف ان يكون ساكنا في الفضاء وحده، وقد يخطر ببال العالم حقيقة: هي إذا أرادت روحه أن تصل إلى مكان في الفضاء سواء أكان في جزيرة من جزائر المرجان، أم في سديم بعيد المدى، فان المسافة التي يجب أن تقطعها، سواء أكانت قصيرة أم طويلة، تحتاج إلى زمان، فان أكن أن يكون سفره على شعاع من أشعة الضوء، فلا بد أن يستغرق ألف سنة ضوئية ليصل إلى شمس قريبة نسبيا من شمسنا، ومن أجل ذلك نقول: ان الانسان المقيد تقييدا شديدا بصلاته المادية البشرية بالبوصات والأميال وسنوات الضوء والزمان، يخيل له أنه لا يعقل أن توجد سعادة في الفضاء الأبيض الذي لا حد له، ولا في الأبد الذي لا نهاية له.
وهنا يجيء إيحاء التصور الكامل، أننا على الأرض مرتبطون بكل شيء مادي وموثقون بكل تلك المقاييس التي تقدمت الإشارة إليها، وكيفما كان الأمر يجب أن نذكر أن تصورنا، كما تقدم، يتغلب فورا على المسافة وينقلنا إلى أي مكان، وياتينا بالإلهام الذي يدنينا من الحقيقة، ويفتح أذهاننا لأنواع من الجمال تفوق الواقع، والآراء التي تتولد عن الأفكار يمكن أن تصبح حقائق مادية يدركها غيرنا، كما قد يحلم المهندس المعماري، ونضرب لذلك مثلا، الأهرام وتاج محل، أو ناطحة سحاب حديثة، وإذا صح أن الروح تبصر الأشياء فورا بواسطة التصور الذي بلغ الكمال، والأفكار هي حقائق روحية خالدة، سواء تجسمت في شكل تمثال، أم تحدث بها أصحابها على أنها حقائق تحدث ثورة في الفكر البشري.
والعالم بأحوال الارض (الجيولوجي) قد يتتبع بتصوره الروحي طبقات الأرض حتى يصل إلى جوفها الذي بلغ حد الذوبان من الحرارة، وما يراه هو العلاقة المحققة بين كل طبقة من الأرض وبين قشرتها، وقد