فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5،ع6/ مارس 1962 ص02
دراسات إسلامية: دواء الشاكين وقامع المشككين
للدكتور تقي الدين الهلالي
االزمان
قال المصنف في الفصل نفسه، ان الإنسان الأول كان يحب الزمان كالإيقاع، كالضرب المنظم على طبل. وقد رفعه التوقيت في رقصه فوق مستوى الغريزة. والانسجام التام في النغمات الموسيقية يوصلنا إلى التلذذ العجيب لذي يهز مشاعرنا بالقطع الموسيقية المتناسقة في النغمات والأصوات التي يقوم بها الجوق (الأوركسترا) . إن الاهتزازات الموجودة في وحدة النغم في لحظات من الوقت، لا تعتبر موسيقى إلا عند الإنسان وحده.
وقد جاءت المدنية للإنسان بضرورة الضبط والتدقيق في قياس الزمان وتسجيله. وكذلك الفصول المتتالية التي يدل عليها ظهور الشمس في أقصى الشمال وجنوب خط الاستواء أدت إلى تكوين دوائر برويد وبناء الأهرام، وغير ذلك من علامات الوقت في العالم. وكان ظهور الشمس أو ظلها فوق هذه الأشياء عند علامة معينة سرا مكتوما عند القسيس فهو الذي يخبر بعدد الأيام التي تحسب حتى يجيء وقت الغرس، أو فيضان النيل. أما الآن فإن التقاويم، وإن لم تبلغ الكمال تعلق في كل بيت، وبها نميز الأيام ونعرف الأوقات.
وفوق ذلك صرنا نسجل الساعات والدقائق والثواني، بل نسجل زءا من الألف من الثانية. وكلما تقدمنا في ضبط الوقت زادت حاجتنا إلى معرفة الكيمياء، والطبيعيات، والمعادن، ودرجات الحرارة، وعلم الفلك، ومن أهم ما يجب علينا تعلمه، الرياضيات. ونحن نحسب جدول زمان الكواكب والأقمار والمذنبات ونعتمد على معرفتنا بالوقت فيما يحدث في حركاتها في المستقبل، ونحدد الساعة والدقيقة لكسوف الشمس وخسوف القمر، في الماضي والحاضر ونحن نعرف سرعة الضوء ونحددها بالثانية ونعرف طبائع الإجرام السماوية التي يظهر لنا انتظامها من سيرها المتواصل الدقيق البديع في الآماد الطويلة.
إن التطور قد بلغ بالموجودات الحية إلى الاتفاق التقريبي مع بيئتها، إلا أنه من الجهة النظرية على الأقل لا يمكن أن يزيد على ذلك. وتقدم الإنسان فيما وراء ضروريات الحياة قد خرج به عن الحدود التي يظهر لنا أن التطور الطبيعي وضعها على حدة. واأن الإنسان باقترابه من المعرفة التامة بالزمان ليقترب أيضا من المعرفة بقوانين العالم الأبدية، بذلك كله يقترب من معرفة الخالق سبحانه.
وإذا لم توجد في بعض نواحي العالم مخلوقات عاقلة، فان الإنسان وحده يختص بمعرفة الزمان، وسيطرته على معرفة الزمان تدنيه من شيء هو أعظم من المادة.
فمن أين تجيء هذه الوثبة العظيمة التي يثبها الإنسان بعيدا عن الفوضى، وعن جميع التركيبات المادية، وعن جميع المخلوقات لحية الأخرى؟ لا بد أن تجيء من شيء أعلى وأجل، ولن تجيء من المصادفة.
(الفصل الرابع عشر)
االتصور الكامل
دعنا نترك العلم مليا من الزمان ونرجع إلى تصورنا.