فهرس الكتاب

الصفحة 2230 من 5287

دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 ص 68

نشأة الفن الإسلامي وأصوله وتأثيره على فنون أروبا

للأستاذ عثمان عثمان اسماعيل

عوامل تسرب الفنون الإسلامية إلى أروبا

الحق أنه أتيح للفنون الإسلامية أن تؤدي ما عليها من دين للفنون التي سبقتها عندما أثرت بدورها في الفنون الغربية منذ العصور الوسطى. وقد كان ذلك عن طريقين رئيسيين: طريق السلم وطريق الحرب.

فعن طريق السلم عرف الأروبيون الفن الإسلامي عند حجهم لبيت المقدس عندما كان تأثير الدين عظيما في النفوس خلال العصور الوسطى. كما أن التجارة بين موانئ مصر والشام وآسيا الصغرى وبين موانئ إيطاليا وجنوب فرنسا كانت زاهرة إلى حد بعيد بالإضافة إلى العلائق التجارية بين الأمم الإسلامية وبين الروسيا ووسط أروبا وشماليها، وتشير كتب الرحلات وتقويم البلدان إلى وصول بعض التجار المسلمين إلى أروبا الوسطى. وبهذا وصلت إلى أسواق أروبا تحف إسلامية كثيرة لتسد حاجة القوم لها، فتأثروا بهذه الواردات واخذوا يقلدونها فكان هذا عاملا على تطور الفنون والصناعات تطورا مباشرا. وقد ساعد على هذا التسرب تلك الهدايا التي كان يبعث بها سلاطين المسلمين وأمراؤهم في المناسبات المختلفة إلى ملوك أروبا وأمرائها.

وعن طريق الحرب زادت معرفة الأروبيين بالفن الإسلامي.

فيفتح الأندلس أينعت المدينة الإسلامية وأصبحت قرطبة في القرن الرابع الهجري أكثر المدن في أروبا ازدهارا وأعظمها مدينة. وعندما جاء المرابطون والموحدون بحماسهم الديني الشديد هاجر المستعربون من بني الأندلس إلى الشمال فنقلوا معهم كثيرا من عادات المسلمين وأزيائهم وصناعتهم، وعندما أقل نجم المسلمين وتقلص نفوذ العرب دخل كثير منهم تحت سلطان المسيحيين فصاروا يعلمون الملوك والأمراء الاسبان وينشرون أساليبهم الفنية.

ولقد كان لهؤلاء المدجنين أو المسلمين الذين دخلوا خدمة المسيحيين آثار تذكر في ميدان العمارة أهمها قصر اشبيلية L'Alcaaz الذي بنوه للملك بدور سنة 1360 وظل مقرا للأسرة المالكة الاسبانية حتى إعلان الجمهورية فأصبح متحفا يعجب الزائرون بعمارته وبما جمعه فيه ملوك اسبانيا من تحف إسلامية نادرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت