فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5، ع4، جانفي 1962 ص45
الموشحات
للأستاذ عباس الجراري
ـ 3 ـ
تطور الموشحات ونشأة الزجل:
رأينا في تطور الموشحات في القرن الخامس على يد ابن ماء السماء وابن بقي والطليطلي الذين عملوا على اكتمالها ورفع مستواها إلى مكان القصيدة العربية التقليدية، ويذهب كثير من الباحثين إلى أن تطورا آخر حدث لهذا الفن بظهور الزجل الذي اعتبروه فرعا منه. يقول ابن خلدون: (ولما شاع فن التوشيح في أهل الأندلس وأخذ به الجمهور لسلاسته وتنميق كلامه وترصيع أجزائه نسجت العامة من أهل الأمصار على منواله، ونظموا طريقه بلغتهم الحضرية من غير أن يلتزموا فيها أعرابا، واستحدثوا فنا سموه بالزجل) (1) ، في حين يرى غير هؤلاء أن الأصل واحد في نشأة الموشحات والأزجال، فقد ذهب الدكتور الأهواني إلى (وجود أصل مشترك ظهر في البيئة الأندلسية منذ عهودها القديمة كان له الفضل في ظهور التوشيح وكان له أثر في استقلال الزجل وتطوره، ذلك الأصل هو الأغنية الشعبية) (2) وقد سبق إلى هذا الرأي المستشرق الاسباني"بالنشيا"الذي يرى أن (الزجل والموشحة في واقع الأمر فن شعري واحد ولكن الزجل يطلق على السوق الدارج منهما إذ لا بد أن يكون في اللغة الدارجة، فقد كان يتغنى بها في الطرقات، أما الموشحة فلا تكون إلا في العربي الفصيح واسمها كذلك عربي كما هو واضح) (3) ، وعلى هذا القول يوافق الدكتور شوقي ضيف الذي كاد أن يظن بأسبقية الزجل حين قال (فالمعقول أن يكون الزجل قد نشأ معه(أي مع الموشح) مباشرة، وربما سبقه ويمكن أن نقول أنهما جميعا فن واحد ذو شعبتين، شعبة تغلب عليها الفصاحة وشعبة تغلب عليها العجمة) (4) .
ولكنا إذا عرفنا أن نصوص الأزجال الأولى لم تصل إلينا كما لم تصل إلينا توشيحات الفترة الأولى من نشأة هذا الفن، وإذا عرفنا أن أول زجال وصلتنا نماذج صحيحة النسبة إليه، هو ابن قزمان المتوفى سنة 554 هـ وأن أول وشاح هو عبادة ابن ماء السماء المتوفى سنة 419 هـ، انتهينا إلى أن الموشحات سبقت الأزجال وبالتالي إلى أن الأزجال تفرعت عن الموشحات، وأن ذلك كان في القرن السادس أيام حكم المرابطين الذين كانوا قليلي المحافظة على التقاليد العربية، إذ كان مستبعدا جدا أن ينشأ هذا الفن في ظل ملوك الطوائف الذين كانوا يقدسون كل ما هو شرقي، ويحاولون تقليد الخلفاء العباسيين في ممارسة كثير من ألوان الحياة وفي تهييء بلاط أدبي يجتمع فيه الشعراء لمدحهم، ولو لم يلتزم الوشاحون في نظمهم لغة عربية فصيحة لا يتجاوزونها إلى العامية إلا في الخرجات، لما تسنى لفن التوشيح أن يسير في طريقه منذ هذا العصر قبل أن يصل إلى عهد المرابطين، حيث اكتمل وازدهر في ظله وربما كان هذا الالتزام الذي عمل في نطاقه الوشاحون سببا في استغلال فنهم عن أصله الغنائي الشعبي.
1 ـ المقدمة ص 548.
2 ـ الزجل في الأندلس ص2.
3 ـ تاريخ الفكر الأندلسي، ص 143.
4 ـ الفن ومذاهبه في الشعر العربي، ص 356.