فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 5287

دعوة الحق، س.2، ع4 /ينابر 1959 ص 27

للأستاذ: محمد العابد بن عبد الله الفاسي

ابن عبد الملك المراكشي، أو صاحب كتاب الذيل والتكملة، شخصية لامعة في التاريخ المغربي والأندلس معا، وكل من أتيح له الإطلاع على بعض أجزاء الذيل والتكملة لكتابي الموصل والصلة، يعلم بالبداهة قيمة والتكملة لكتابي الموصل والصلة، يعلم بالبداهة قيمة هذا العالم المغربي ويشهد بعظيم اطلاعه واتساع باعه وطول عارضته وذلاقة لسانه وأجادته السباق في جولاته العلمية ونقده الصريح وبراعته في الدليل والحجة، مع مشاركة في مختلف العلوم المدرسة في عصره، ومعرفته بالأندلس وطبقات علمائها وأدبائها معرفة الخبير الباحث المستقصى يقل نظيرها بين الأندلسيين أنفسهم.

كل هذا يجعلنا جميعا نتطلع إلى أنباء هذا العصامي الكبير، ونتشوف إلى تفاصيل حياته الحافلة ومختلف دراساته، ولكنه ـ والأسف يملأ جوانحنا ـ بعد البحث الشديد والتتبع للمظان الختلفة والمصادر المظنون بها الإفادة، نرجع من حيث ابتدأنا حاملين إدارية الخيبة وعقم النتيجة، فلا نجد ترجمة مبسوطة لابن عبد الملك سواء في موضوعات المغاربة الذين المترجم منهم وإليهم، ولا عند المشارقة الذين المترجم منهم وإليهم، ولا عند المشارقة الذين وقفوا على كتابه أيضا واستفادوا منه وكان مصدرهم الفياض في كثير من تراجم الأندلسيين والمغاربة، ولا يقل الأندلسيون عن إخوانهم المغاربة والمشارقة إهمالا وتناسبا. وأمام هذا الإهمال نجد أنفسنا مضطربين لترديد هذا السؤال:

ما هي البواعث والأسباب التي جعلت مترجمنا مهملا إلى هذه الدرجة؟ منظورا إليه بعين الريبة والحذر في كثير من الأحيان؟ وما هي الأسباب الحقيقية التي أخرته عن وظيفة خطة قضاء الجماعة بعاصمة الموحدين السابقة؟ ولأي شيء رحل المترجم من بلاده ووطنه إلى تلمسان في وقت كانت الحروب قائمة على ساق في هذه الناحية؟ وأبو يعقوب المريني جاثم على أبواب مدينة الجدار بخيله ورجله؟ فهل هناك مؤامرة دبرت ضد مترجمنا أحوجته إلى شد الرحلة وزيارة متبوعة في هذه الآونة الحرجة قبل استفحال الداء؟ أن هناك خلاف بين البلاط المريني وبين قاضية شيخ الجماعية؟ أم ليس هذا ولا ذاع نقد وعدم تهيب إلى لسان، لا يعرف هوادة ولا مجاملة فيخطر يبالنا أن ذلك أحد أسباب إهمال الناس له في موضوعاتهم التاريخية، فهل هناك نص يكشف النقاب عن كثير ممل جهلناه؟

وكيفما كان الحال فسأنقل لك ما أمكن العثور عليه من نصوص واردة في حق المترجم، وبعده نتحدث حسب جهود خاصة وعلى مقتضى الإمكانيات المحدودة. قال ابن الزبير في صلة الصلة بواسطة الأستاذ الاهواني في بحثه القيم المنشور في مجلة المعهد المصري بمدريد:

محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري ثم الأوسىمن أهل مراكش أبا عبد الله ويعرف بابن عبد الملك، روى عن الكتاب الجليل أبي الحسن علي بن محمد الرعيني وصحبه كثيرا وهو أعلى من عندنا رواية، وعن ابن عبد الله محمد بن علي بن محمد بن هشام، وأبي الوليد بن عفير وغيرهم، واستجازني قبل سنة 80 وبعد ذلك، فكتبت له مرارا واستوفى جملة من تواليفي استنساخا وتكرر إلى سؤاله فيما يرجع إلى باب الرواية.

وكان رحمه الله نبيل الأغراض عارفا بالتاريخ والأسانيد نقادا لها حسن التهدي جيد النصرف، وإن ثل سماعه أدبيا بارعا شاعرا مجيدا امتدح بعض كبراء وقته، وكان نقده الأسنادي ذا معرفة بالعربية واللغة والعروض ومشاركة في الفقه. وما تقدمت الإشارة إليه من معارفه أغلب عليه، وكان الكاتب أبو الحسن الرعيني يستحسن أغراضه ويستنل منازعه، وكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت