فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 5287

له على بعض كتبه بخطه: صاحبي ومحل ابني لفناء سنه وفائقي نباهة خاطره وذكاء ذهنه، وكان يفخر بذلك.

ألف كتابا جمع فيه بين كتابي ابن القطان وابن المواق على كتاب الأحكام لعبد الحق، مع زيادات نبيلة من قبله، وكتابه المسمى بالذيل والتكملة لكتاب الصلة، وعلى هذا الكتاب عكف عمره ولم يتم له مرامه إلى أن لحقته وفاته، لأنه ألزم نفسه فيه ما يتعاص الوفاء به من استيفاء ما لم يلتزمه ابن بشكوال ولا الحميدي ولا ابن الفرضي ومن سلك مسلكهم. وقد ذكرت مقصد هؤلاء الأئمة في ذلك في أول كتابه بالذيل والتكملة تستلزم ما عزم عليه وتطابقه، إلا أن مقصده منهما واف بما قصد الآخرون وزيادة لا تعيب مقصدهم وفيها زيادة نفعه الله ونفعهم به.

ولي أبو عبد الله قضاء مراكش مدة ثم أخر عنها لعارض سببه ما كان في خلقه من حدة اتمرت مناقشة موتور وجد سبيلا فنال منه. توفي رحمه الله بتلمسان الجديدة في أواخر محرم سنة ثلاثة وسبعمائة، ومولده ليلة الأحد لعشر خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وستمائة. ومن شعره:

لله مراكش الغراء من بلد

وحبذا اهلها السادات من سكن

إن حلها نازح الأوطان مغترب

أسلوه بالأنس عن أهل و عن وطن

عن الحديث بها أو العيان لها

نشأ التماسك بين العين والأذن

انتهت ترجمة ابن الزبير. وعقد الشيخ القاضي ابو الحسن النباهي المالقي في كتابه المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء وألفتيا للمترجم كلمة قال فيها بعد تخليص كلام ابن الزبير السابق ما صورته: قال المؤلف رضي الله عنه وأوقفني ولده صاحبنا أبو عبد الله على كثير من المكتوبات الصادرة عن أبيه القاضي أبي عبد كثير من المكتوبات الصادرة عن أبيه القاضي أبي عبد الله ما بين منظوم ومنتور، ومن ذلك قوله رحمه الله (أورد له قصيدة لامية في الحنين إلى الأوطان يأتي بعضها عند ذكر شعره) قال النباهي وحكي لي ولده المذكور، إنه قصد أيام شبيبته عبور البحر برسم الجواز إلى الأندلس، فبلغ منها الجزيرة الخضراء وحضر بها صلاة جمعة واحدة، وأقام بها بثلاثة أيام جائلا في نواحيها آخذ عن أهلها. ثم قال حصل لنا الغرض من مشاهدة بعض البلاد الأندلسية والكون بها والحمد لله على ذلك. وعاد قافلا إلى أرضه، ولما توفي جرى على ابنه المسمى تحامل في متروكه لتعبة تسلطت عل نشبه أدته إلى الجلاء عن وطنه، فاستقر بمالقة الخ.

وفي كتاب الديباج المذهب لابن فرحون ص283 ط فاس ما نصه: محمد بن محمد بن عبد الملك بن سعيد الأنصاري الأوسي الإمام العلامة الأوحد المصنف الأديب المفتي الفقيه المقرئ المؤخر الحافظ المقيد أبو عبد الله فاضي مراكش، من جملة شيوخه أبو زكرياء بن أبي عتيق تلا القرآن بالسبع، وأبو القاسم البلدي والقاضي أبو محمد الحسن بن الإمام الحافظ أبي الحسن علي محمد، والعلامة أبو الحسن علي بن محمد بن علي الفخار الرعيني الأشبيلي الكاتب وغيرهم، مولده ليلة الأحد عاشر ذي القعدة سنة 643 وتوفي سنة ثلاث (بياض في جميع النسخ) ودفن بتلمسان وانتهى.

هذه هي الوثائق الثلاث التي يمكن أن تعتبرها شبه ترجمة لابن عبد الملك، وبالنهاية منها ينسدل الرداء على المع شخصية عرفت في القرآن السابع وأوائل الثامن بالمغرب، اثنتان منهما لاندلسيين والثالثة لحجازي مسكنا ووفاة. فهل هذا كل ما هنالك ممن ذكر ابن عبد الملك؟

كان بودنا أن نقف له على ترجمة مسهبة في كتب ابن الخطيب، وهو الشخص المحظوظ الذي يخوله عمله وأدبه ونفوذه أن يفيدنا كثيرا في هذا الموضوعن سيما مع اعتبار صلته الوثيقة بولد المترجم، وباعتبار إن كتاب الذيل والتكملة من أهم مصادر ابن الخطيب في تراجم الإحاطة، وإن كان لا يصرح باسمه في كثير من انقاله بل ربما نقل الترجمة بلفظ ابن عبد الملك مع تغيير قليل، غافلا أو متغافلا عن بيان المصدر، ولكنه بكل تحسر لم نقف على شيء مما كنا نترجاه، ولعل السبب راجع في الحقيقة إلى عدم توغل صاحبنا ابن عبد الملك في زيارة قواعد الأندلس الكبرى كغرناطة مثلا، واقتصاره على زيارة الجزيرة الخضراء أيام شبابه كما نقل ذلك النباهي وكما يصرح به ابن عبد الملك نفسه أثناء ترجمة شيخه محمد بن علي بن خميس من كتاب الذيل، على أن ابن الخطيب رحمه الله لم يترك الكلام نهائيا عن المترجم، فقد حلاه بأشرف الصفات وأثنى على بيته ونباهته حين أجرى ذكر ولده أبي عبد الله في كتابه الريحانة قال: وجرت عليه جراية تبلغ بها وأرتفد بسببها رعيا لأبيه واحتراما لبيته النبيل، فقد كان أبوه رحمه الله قاضيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت