فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 5287

صدرا في عصره وبدرا في هالة قطره، رحب المجال نسيج وحده معرفة بطرق الحديث وأسماء الرجال، متبحرا في علوم الآداب، منتديا لإقامة رسم المعارف كل الانتداب، وذكره مرة أخرى في الإحاطة عند ذكر ولده المذكور، وكلما نقل عنه وسماه باسمه إلا ويذكره بكل إجلال وإكبار.

ثم ماذا كان نصيب ابن عبد الملك عند مؤرخي المشرق بصفة عامة، من الغريب أن كتاب الذيل والتكملة ذاع وانتشر، ووصلت نسخ منه إلى بلاد الشرق الإسلامي، وجعلوه من مصادرهم المعتقدة، ورغما عن ذلك لم يوفره حقه ولم يذكروه إلا من طريق النقل عنه، وأمامنا الآن على طريق المثال بغية الوعاة للسيوطي، فقد جعله في ديباجة كتابه من مصادره ووقف على نسخة من الذيل والتكملة في أجزاء تسعة، فهل بلغنا شيء عنه في كتب السيوطي المختلفة، ويقال هذا أيضا في الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي، فقد ذكر في كتابه الإعلان ص 112 أنه قرأ الأجزاء الخمسة الأول من كتاب التكملة لابن عبد الملك إلى قوله في السادس محمد بن أحمد بن عثمان القيسي. وهكذا نقوله فيمن أتى بعد هذه الجماعة من المؤرخين أمثال صاحب شذرات الذهب وإضرابه، وأخيرا نتلفت إلى إفريقية بصفة عامة والمغرب الأقصى بالخصوص، فلا نجد رواجا في بضاعتهم، فهذا أبو العباس الغبريني قاض الجماعة ببجاية في كتابه المذكور عدة من أقران ابن عبد الملك ولداته، ومع هذا لم يعرج عليه بأدنى إشارة، بل الأغراب من ذلك أن أبا العباس أحمد بن الخطيب المعروف بابن قتفذ في كتابه شرف الطالب وهو الكتاب الذي رتبه ومع ذلك عند ذكره العشرات منها ووصل فيه إلى عام 807 ومع ذلك عند ذكره العشرة الأولى من المائة الثامنة لم يعرج على ذكره نهائيا.

ومثلهما أبو الوليد إسماعيل ابن الأحمر مؤرخ دولة بني مرين مع تعين ذكره في دولة أبي يعقوب يوسف الذي تولى المترجم خطة القضاء أيامه، فإذا انصرفنا إلى الأوضاع الخاصة بالمغاربة فإننا نجد أمامنا ظاهرة غريبة مدهشة، ذلك أنك لا تجد في كتبهم تعريجا عليه لا بثناء ولا ضده إلا كلمات هنا وهناك.

وقد كان يغلب على ظننا أننا ستعثر عليه في فهارسهم وإثباتهم، سيما والمترجم من أساطين علم الحديث ونقدته وكانت له معرفة خاصة بالأسانيد والعلل، وبراعة في نقدها وتزييفها أو تصحيحها إلى مشاركة في علوم أخرى عرف بما وأخذت عنه، فما سبب هذا الإهمال حتى ذويه وقرابته؟ أذاك راجع إلى شدة شكيمة المترجم وحدة طبعه كما قلنا؟ أم هناك اختلافات سياسية كانت طبعه كما قلنا؟ أم هناك اختلافات سياسية كانت الموجب الأول في أبعاده عن خطة القضاء أولا؟ ثم سرى ذلك الإهمال السياسي إلى إهمال أدبي أدى إلى نبذه حتى من الناحية العلمية الصرفة؟ لا أدري، وكل ما يمكن أن أقوله أن ابن عبد الملك غريب في كل شؤونه وأطواره، وقد امتدت تلك الغرابة إليه حتى بعد وفاته.

وهنا يتعين أن نتفهم جيدا عبارة ابن الزبير السابقة من ترجمته، فمن المستبعد جدا أن تكون حدة خلقته السبب الوحيد في هذا الأبعاد والإهمال، وكيفما كان الحال فإن أكثر فهارس المغاربة لم تسند عنه أي طريق من طرق روايتها إلا ما قرأته في كتاب استنزال السكينة بتحديث أهل المدينة لأبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي من إسناده عن ابن الملك الحديث الرابع عشر المسلسل بالمراكشيين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين والحادي والثلاثين والثاني والثلاثين والثالث والثلاثين، كما أن أبا زيد المذكور أسند من طريقه كتاب الشفا للقاضي عياض بواسطة تلميذيه ابن البناء المراكشي وابن صفوان، كما قرأت في كتاب المنح البادية في الأسانيد العالية لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الفاسي في المسلسل الثاني والستين بالمغاربة إسناده حديث من قال رضيت بالله ربا من طريق أبي جعفر بن صفوان عن ابن عبد الملك. ورأيته أيضا في القسم الثالث يروي طريق أبي عبد الله محمد بن الحسن السجلماسي دفين باب عجيسة من فاس ـ من طريق ابن البناء عن ابن عبد الملك عن أبي محمد بن القطان وكذلك روى بنفس السند طريقه ابن الزيات فراجع تفاصيل ما ذكر في الكتب المشار لها، ومصدرهم جميعا الشيخ أبو السعود الفاسي في إجازته العامة لجماعة من علماء الحجاز والمغرب في خصوص الفهارس مؤرخة بعام 1083.

كل هذا إستفدناه من مراجعة معاجم هؤلاء الشيوخ، أما الكتب الموضوعية في الإعلام والرجال للمغاربة فقد ذكرت لك سابقا أن أكثرهم لم يتعرض له إلا بسطور قليلة أو بصفة استطرادية، فالأول كأبي العباس ابن القاضي المتوفى سنة 1025 في كتابه درة الحجاز رقم 464 ط الرباط ونصه محمد عبد الملك الأنصاري أبو عبد الملك الأنصاري أبو عبد الله القاضي بمراكش وهو مؤلف الذيل والتكملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت