فهرس الكتاب

الصفحة 4656 من 5287

دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 ص 31

نحو تحديد محتوى ثقافتنا القومية بين الماضي والحاضر

للأستاذ: محمد زنيبر

يوضع علينا مشكل إيجاد ثقافة قومية بقدر ما نشعر بنفسنا كشعب له روح جماعية ووعي جماعي وشخصية وطنية ذات إرادة وميول ومطامح، فالثقافة القومية هي التي تستطيع أن تعبر عن محتوى تلك الروح الجماعية وعن محركات تلك الشخصية التي تجعل منا شعبا له مزاياه وملامحه الخاصة التي تعرف به وسط الشعوب.

عناصر المشكلة:

وقد أصبح، منذ سنوات عديدة محط الأنظار لدى حملة الأفلام في هاته البلاد، وخصصت له أعداد ممتازة من مجلات مختلفة، واتجه له الاهتمام بالخصوص في هذه الأيام التي نحاول فيها خلق مغرب جديد ناهض .. والواقع أنه موضوع الساعة في الأوساط الثقافية، لأن بلادنا لازال مظهرها الفكري والثقافي، بصفة عامة، في غير المستوى الذي يليق بها، فلا البحث العلمي والأدبي، ولا تأليف الكتب ونشرها، ولا الإنتاج في ميدان الفنون الجميلة بصفة عامة، مما يجعلنا حاليا في مقام التباهي والافتخار بين الدول.

وتلك حقيقة يجب أن نكون مقتنعين بها إذا أردنا أن نبني نهضتنا الثقافية على أسس متينة، فمحاسبة النفس والنقد الذاتي هما خير ما نرتكز عليه في بداية العمل.

والنقد الذاتي ليس المراد منه هنا لطم الخدود والتحسر على ما فات، وإنما يعني أن ندرس، من جهة، الوضع الثقافي الذي نعيش فيه، ومن جهة أخرى، النظريات المختلفة التي تروج عند ناشئة الكتاب المغاربة في هذا الموضوع حتى نفحصها على ضوء حقائقنا الاجتماعية وأهداف أمتنا ونستخلص صحيحها من سقيمها، فمن بين هذه النظريات ما جاء ارتجالا وبدون تفكير طويل، بحيث كانت وليدة اندفاع يخشى معه الوقوع في كثير من المزالق، ومن بينها نظريات تظهر صحيحة لأول وهلة، ولكنها عندما توضع على محك النقد يفتضح تصدعها، وهنالك نظريات لم تحاول أن تتفهم أهمية الموضوع وظلت تتدحرج وسط السطحيات، وهنالك نظريات أخرى فيها الغث والسمين، ودراسة كل هذه النظريات هي التي ستساعدنا على توضيح طريقنا واجتناب الهفوات والانحرافات في مفهوم المراد من ثقافتنا القومية.

وهنا تعترضنا مشكلة منهاجية: هل يجب أن ندرس، أولا، وضعنا الثقافي وما برز في شأنه من نظريات مختلفة؟ أم هل يجب البدء بتحديد المبادئ الأساسية المأخوذة عن تجارب الأمم وعلم الاجتماع لإنارة الموضوع من كل جوانبه، ثم العودة إلى آراء كتابنا الناشئين لغربلتها والنظر إليها بالمقاييس الجديدة التي استخلصناها من دراستنا العامة؟.

والمشكلة الحقيقة إنما هي شكلية، فمهما كانت نقطة بدايتنا، فسنصل إلى حقيقة واحدة، ولكنه يظهر من الأفيد أن نبين، أولا، بعض المبادئ والمفاهيم ونعرف بالإطار الذي يطرح فيه الموضوع.

الثقافة القومية لا تنبني على تراث الأجداد وحده، بل إن عنصرها الحيوي يكمن في إنتاج الجيل:

والموضوع يقتضي منا قبل كل شيء، أن نوضح فكرتنا عن محتوى تلك الثقافة القومية حتى نجتنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت