فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع5 /فبراير 1963 ص22
للدكتور: حسن إبراهيم حسن
من أروع مظاهر الإسلام أنه وضع الأسس والمبادئ العامة التي تمجد المثل العليا والآداب الرفيعة، وتنظم المعاملات بين أفراد الجماعة الإسلامية، كما عني بالأسرة، وقرر مبدأ حقوق الإنسان، فوضع أساس الحرية والإخاء والمساواة والتسامح الديني، وخلف للإنسانية الحديثة هذا التراث المجيد من فلسفة وأدب وفن، ونظم كان لها تأثير عظيم على أوربا منذ عصر النهضة الأوربية الحديثة.
على أنه مما يدعو إلى الأسف أن أكثر الشعوب غير الإسلامية لا تكاد تعرف عن الإسلام وعن مبادئه وآدابه شيئا ولو أن معتنقي الأديان الأخرى حاولوا أن يحرروا أنفسهم من المؤثرات التي تحيط بهم، واعتبر كل منهم هذه الأرض الفسيحة هي دنيا، وسكانها هم إخوانه في الإنسانية لما فضل بلد أو ميز شعبا على شعب، بل اعتبر نفسه أحد ورثة التراث البشري والحضارة الإنسانية.
نعم لو أن هذا الإنسان المتحرر من التقاليد والعادات التي تتأثر بالبيئة المحلية، نظر إلى أخيه الإنسان بصرف النظر عن لونه أو ثقافته أو جنسه أو دينه، على أنه رفيق له في الإنسانية، يعمل لخيره- لو انه تحرر من هذا التراث المضلل، الذي يفسد عليه توجيهه في الحياة، وحكمه على الأمور، لاستطاع أن يكون رسول سلام ومحبة، داعيا إلى السلام العالمي، والاخوة الإنسانية، والتعاون بين الشعوب، ولعرف حقيقة الإسلام ومثله وآدابه، معرفة تساعده على إدراك أهمية التراث الإسلامي الذي كان له أثره البعيد في الحضارة الحديثة.
ومع ذلك فقد أشاد بعض المستشرقين في أوربا وأمريكا الذين تحرروا من مؤثرات التعصب الديني ودرسوا الإسلام دراسة عميقة، بما كان لهذا الدين من تأثير على الفكر الأوربي، وعلى ما وصل إليه الغرب من تقدم ورقي.
نظم القرآن الكريم المعاملات، وشرع للمسلمين العبادات، كالصلاة والزكاة والحج، لتوجيههم نحو الخير، ولتكون صلة بين العبد وربه.
والقرآن يعترف بالأديان السماوية الأخرى، وبالأنبياء كموسى وعيسى، كما يعترف بالكتب السماوية كالتوراة والإنجيل، ويسمى اليهود والنصارى أهل الكتاب، وينظر إليهم نظرة إخاء ومودة ومحبة، فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: «قل آمنا بالله وما أنزل علينا، وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم، ونحن له مسلمون» .
وترجع علاقات المسلمين الطيبة بغيرهم من معتنقي الأديان السماوية إلى ما جاء في القرآن والحديث من حث المسلمين، على نشر السلام والمحبة بين الناس جميعا، وقد قرر الله سبحانه معنى السلام فسمى نفسه السلام، فقد قال في سورة الحشر: «هو الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون» وقال في سورة مريم: «جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم بكرة وعشيا.