دعوة الحق س5، ع10 - يوليوز 1962 ص55
فقيد الأدب العالمي: وليم فولكنر
ترجمة الأستاذ: إبراهيم الهواري
«عرف الأدب الأمريكي المعاصر في العالم بثالوثه الرائع: هنمنغواي (1898/ 1961) ووليم فولكنر (1898/ 1962) وشتاينبك (1902/ ... ) وقد رزئ الأدب العالمي في همنغواي في صيف العام الماضي، وفي يوم الجمعة 6 يوليوز المنصرم مات فولكنر ولم يبق في الحلبة إلا شتاينبك»
منذ سنة بالضبط طلب مني أن أكتب مقالا عن همنغواي الذي كان قد توفي آنئذ، واليوم يطلب مني أن اكتب عن فولكنر غريمه ونده، فما هي الصفات الموحدة بينهما في أعين الناس؟ لقد كانا القاصين الذين كان لهما ابلغ الأثر في تطور القصة في السنين الأخيرة. وكانا الأمريكيين اللذين وعيا أوربا والحياة عن طريق الحرب، ثم إن الكحول كان السبب المباشر او الغير المباشر في موتهما، تلك هي صفات التقارب بين الرجلين، فهل ثمة تشابه آخر بينهما؟ نعم، فقد كان كل منهما يقاوم حياته ليصبح أدبيا.
أما الفروق بين همنغواي وفولكنر فهي أكثر من عوامل التشابه بل هي أعمق من الفروق الموجودة بين شمال الولايات المتحدة وجنوبها، وابعد من الفرق بين الظاهر والداخل والمظهر الخارجي والغور الخفي.
ففي أقصوصة «موت في الظهيرة» نجد أن همنغواي ديعي في صلف بعد كتابها بأنه «بزستندال وفلوبير» ثم يضيف بان في إمكان فولكنر أن يستلهم منها قصة كاملة.
لقد كان همنغواي وجيز العبارة حاد الطبع. أما فوكنر فكان تطهريا Puritanisme شاعري الأسلوب غامضا.
لكن لماذا أقحمت نفسي في هذه المقارنة؟ ذلك لان الشكوك تساورني في مشاطرة ذوي الرأي القائل: بان فولكنر كان أعظم كاتب حي.
وأؤكد قولي «كاتب» لا «قاص» لأنني لا أرى شاعرا أو مسرحيا في عصرنا وفق إلى حشد عديد من الأشياء في تأليفه قدر توفيق فولكنر، فقريحته القصصية الخلاقة المعطاء استطاعت أن تمزج بين اللهجات القومية الواقعية والكتابة الفنية، هذا المزيج الذي يحمل في طياته تاريخ الآثار الأدبية العظيمة: هو ميروس، الكتاب المقدس، شكسبير، وجميع أدباء القرن التاسع عشر، وبروست وجيمس جويس James Joyee إني انزل فولكنر منزلة بلزاك وزديستويفسكي وديكنز وكونراد وميلفلو ... لقد كدت أن ألفظ اسم شكسبير، لكن هذا لن يكون صائبا، وسنرى لماذا.
في الليلة المنصرمة أرانا صديق المقدمة التي كتبها فاليري لاربو V.lzrbaud لكتاب فولكنر «بينما احتضر» ، وحين قرأنا في المقدمة: «إننا نستقبل ترجمة لقصة عن الأخلاق الريفية في ولاية مسيسيبي حيث ولد كاتبها فولكنر سنة 1897 وحيث مازال يقيم» ابتسمنا لأننا أحسسنا إننا جد بعيدين عن مالرو القائل: «إن فولكنر اقتحم بكتابته التراجيديات اليونانية في القصة البوليسية» .