فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 ص 70
الأستاذ: عبد الكريم غلاب
حينما انتدبني السيد رئيس التحرير لأعلق على العدد الماضي، وجدت نفسي بين اثنين كلاهما عسير وكلاهما محرج، فلم يكن من السهل أن أرد على إلحاحه بالرفض أو الاعتذار، فأنا اعتبر الاعتذار عن عدم المساهمة في أي مجهود فكري أو أدبي خيانة لرسالة الأدب و الفكر، وكفى الأدب والفكر من خيانات المنتسبين إليها في هذا البلد. ولم يكن من السهل أن أتناول عددا حافلا ممتازا حقا - كالعدد الماضي من مجلة دعوة الحق - بالنقد والتعليق، فذلك يتطلب مني على الأقل أن أقرأ - أو أعيد قراءة - مائة وأربعين صفحة من الحجم الكبير قراءة تصبر ونقد. ثم انه يتطلب مني أن ألبي دعوة الحق، فأعلق وأنقد دون أن يكون في تعليقي ما يتنافى مع الحق، يمس بالدعوة التي تحملها هذه المجلة الفتية.
وكان لابد من إحدى الخطتين، فاخترت أرحمهما وأطلبهما إلى نفسي، عذري عند حضرات الكتاب الذين قد لا تروقهم هذا التعليق، إنني لم أستطع أن أتخلى عن رسالة الأدب و الفكر، في الوقت الذي تخلى عنها كثيرون.
والعدد في الحقيقة ضخم ممتاز شكلا وموضوعا، فإن العناية التي تبذلها المجلة في الإخراج والتنظيم لا نقل مطلقا عن العناية التي تبذلها في استجلاب الكتاب واستكشاف المواهب وبعث المقبور أو ما يمكن أن (( يقبر ) )من الأبحاث و المقالات.
وقد حاولت أن أقسم العدد إلى البحث والمقالة والقصة والقصيدة، كما هو الطبيعي في مجلة تعنى بشؤون الثقافية والفكر، فوجدت معظم مواد العدد أبحاثا، أو مقالات شبيهة بالأبحاث، فالجانب الأدبي أو الفني ضعيف في العدد على العموم، إذا استثنينا أربع قصائد أو مقطعات شعرية حظ الأدب فيها - أو في بعضها - مشكوك فيه كما سنرى.
وهذه الظاهرة ليست غريبة على الإنتاج المغربي، فطابع الحركة الفكرية في المغرب - في تاريخه وحاضره - تتسم بالبحث العلمي فلسفة وتاريخا وفقها وقانونا، أما الإنتاج الأدبي العربي فإن حظ المغرب فيه ضئيل ضعيف على قدم عهد العربية واتصال المغرب بآفاق العربية في شماله وشرقه. وقد برهنت النهضة الثقافية الحديثة بالمغرب على أننا خير خلف لخير سلف، فأنتاجنا الأدبي لا يقل ضئالة وضعفا عن إنتاج أسلافنا، والدليل فيها نشهد مما أنتجه أدباء المغرب في ربع القرن الأخير.
وليس من شك في أن كثيرا من الأبحاث التي احتواها العدد سواء منها الاجتماعية أو الأدبية أو التاريخية قيمة يستحق كاتبوها التهنئة.
وفي طيلعة هذه الأبحاث البحث المهم الذي كتبه للمجلة الزعيم (علال الفاسي) عن (التفكير الاجتماعي) فقد اتسم بسعة الأفق وحرية الرأي التي تقر تعبد أفكار الآخرين وآرائهم، كما اتسم بطابع التوجيه، فهو لا يقرر حقائق اجتماعية جافة، ولكنه يتتبع نماذجها في حياتنا الاجتماعية، متخذا من أخطائنا وأسلوب معالجتنا لهذه الأخطاء أمثلة لما يريد أن يقرره من أفكار وآراء، وهكذا كانت ثورته على العلاج الواحد للمشكلة الواحد للمشكلة الواحدة التي تظهر في مجتمعات وبيئات تختلف عقليتها كما تختلف أصول الحكم فيها على الظواهر الاجتماعية، ومن هنا كان مركب الخطأ عند الكثيرين في نظرتهم إلى الدين أو إصلاح كثير من مظاهر الحياة الاجتماعية.
والبحث من نفس المستوى الذي كتب به الزعيم كتابه (النقد الذاتي) وإذا كنت أعتقد أن كثيرا من الآراء التي وردت في الكتاب قد تكررت في هذا البحث، فإن وضعيتنا ونحن نعالج مشاكلنا بأنفسنا، في حاجة إلى التذكير بهذه الآراء وإلى التبشير بها في كل ناد وكل صحيفة ومن كل منبر.