فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق س 3 ع9/يونيو 1960 ص41
صيانة الوثائق وأهميتها في التاريخ
بقلم: محمد كيلطو
الوثائق جمع وثيقة، يدل معناها على ما وثق صاحبها - اعني - كاتبها من أخبار أو نص قانوني وغيرهما قد حرر في إبان حوادثها ثم يستند عليها فيما بعد كل من يتوقف عليها أو أراد الرجوع إليها، والوثيقة تتعدد أصنافها كما تختلف فنونها. وما هو موجود الآن من وثائق جله من الورق - الكغيط - أو رق الغزل أو على جلد آخر كان يستعمل للكتابة قبل ظهور الورق، وكذلك توجد وثائق على البردي (( Papyrus ومنها المنقوش على صفائح معدنية كالذهب والفضة والبرنز والرخام والحجر والخشب الخ.
والمؤرخون كثيرا ما يرجعون إلى هذه الوثائق نفسها إذ هي بمثابة المصدر الوحيد التي يستمدون منها دراساتهم التاريخية في شتى مختلف النواحي سواء منها الثقافية أو السياسية أو العلمية، وعليها ترتكز الحقائق في جميع العلوم والفنون المختلفة وكذا تقارير إدارية وما شابه ذلك ومن حقي أن أتساءل، متى تكون رهن إشارة كل من هو باحث ليطلع على ما فيها من أخبار سؤال إذ نجد جوابه ولا شك عند من يقدر أهميتها ويعرف مدى دورها الخطير الذي تلعبه في إثبات تاريخ امة من كل ناحية سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية.
والوثائق إذا كانت موجودة عند الأمة لا تكون مرعاة إلا إذا كان يشملها النظام، مصونة عند الدولة يحافظ عليها مسئول وتسهر عليها وزارة التعليم على الخصوص وتجعل لها قواعد وأنظمة للمحافظة عليها ليستفيد منها المجتمع. لكنها إذا كانت في طي الإهمال فان المرء لا يجني منها نفعا مهما كثر عددها. فهي قد تكون عرضة للتلف والاختلاس والحريق، ولنفرض أنها سلمت من هذا وذاك ولم يقع لها أي حدث من الأحداث فهي لاشك عديمة الجدوى وليس لها اعتبار بل هي ككومة غبار وأوراق مبعثرة لا يستفاد منها والكثير منها يتلاشى ويندثر.
إذا فعلى الحكومة أن تعير لها كامل الاهتمام وتبذل أقصى الجهود لصيانتها وجمع شتات هذه التراث المركومة بعموم الإدارات والطائش منها عند عامة الناس، لان هؤلاء عادة يملكونها فمنهم من يصونها فترة من الزمان ثم تبقى بعد موتهم للإرث وتوزع كيفما تم النزاع بين التوالي وكل هؤلاء لا يحسب لها قدرا ولا يعرف ما لها من مزايا، ومن قيمة عند الأجيال المقبلة والوارث غالبا لا يحافظ إلا بدريهمات أو عن ما فيه نفع كرسم عقار وعقدة رهن أو شجرة نسب أو مرسوم الافتخار لعائلته وما سوى ذلك مآله غير مصون ولا مضمون، فالابن له نصيب والبنت لها حظها، وهكذا بين الأحفاد تتوزع الوثائق بدايتها عند الأول ونهايتها عند الأخير والكل يجهل ما فيها، أما مصيرها من جد إلى أب ومن أب إلى أتون الحريق متى أراد احد منهم أن يحمي حمامه ومثل هذه النكبات ليست بظاهرة غريبة في تاريخ الوثائق فمنذ فجر التاريخ والكتب تهمس لنا عن أحداث مماثلة لهذا النوع.
ومتى كانت الوثائق محفوظة والحكومة تسهر عليها لتنميتها وتجمع شتاتها فلا خوف عليها والفائدة منها قد تكون مضمونة لا محالة في ذلك