دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص 20
[مع أهم توصيات المؤتمر]
للأستاذ: عبد القادر الصحراوي
انعقدت الدورة الثالثة لمؤتمر الأدباء العرب في القاهرة من اليوم التاسع من شهر دجنبر الفارط إلى اليوم الخامس عشر منه.
وقد شارك المغرب في هذه الدورة لأول مرة، فبعث وفدا تحت رئاسة الأستاذ السيد عبد الله كنون، وكان بقية أعضاء الوفد هم السادة:
محمد بن تاويت
الحسن السايح
عبد القادر الصحراوي
وقد قوبل الوفد المغربي عند وصوله بغاية الحفاوة والترحيب، خصوصا وأن رئيسه السيد عبد الله كنون، كانت تربطه من قبل بكثير من رؤساء وأعضاء الوفود العربية الأخرى أواصر مودة ومعرفة سابقة.
كان كل وفد يقابلنا يلحف في السؤال عن الحالة في المغرب، وعن تفاصيل قضية إيفني بالذات، وعن الغاية من رحلة صاحب الجلالة إلى أمريكا، وعن شؤون الثقافة والفكر في المغرب، ومدى ما قطعناه من أشواط في تعريب الإدارة والتعليم، وعن الصحف المغربية اليومية والمجلات الأدبية الدورية، وحركة التأليف، وما إذا كان في المغرب جامعات أو معاهد عليا، وعن لغة التعليم بها، إلى غير ذلك من الأسئلة التفصيلية الدقيقة التي تدل دلالة صادقة على اهتمام سائر إخواننا بالمشرق العربي بأحوالنا والرغبة في معرفة تفاصيلها وجزئياتها.
وكان كل وفد يعلن لنا عن رغبته في أن تنعقد الدورة المقبلة للمؤتمر في المغرب، حتى يتاح للأدباء والمثقفين العرب، أن (يكتشفوا) هذا الجزء من الوطن العربي الكبير، وأن يتعرفوا عن قرب على مشاكله ومتاعبه ومدى تقدمه وتطوره.
وكنا قد أخذنا نفكر بالفعل في الاتصال بالحكومة المغربية لنستأذنها في دعوة المؤتمر باسمها، ولكنا فوجئنا في الجلسة الثانية للمؤتمر ببرقية وردت من إمارة الكويت تدعو المؤتمر ليعقد دورته الرابعة بها، وقد أعلن المكتب الدائم للمؤتمر في الجلسة الختامية عن ترحيبه بهذه الدعوة، وقبوله لها، وشكره للحكومة الكويتية عليها.
وقد ابتدأ المؤتمر أعماله بجلسة افتتاحية، ترأسها السيد كمال الدين حسين وزير المعارف المصرية، فرحب بالوفود (باسم الشعب المصري كجزء من الأمة العربية) وشكرهم على تلبية دعوة مصر، وتوجه في كلمته بنداء إلى كافة الأدباء بالبلاد العربية يدعوهم فيه إلى الملاءمة بين الأدب وبين الأهداف القومية.
وتعاقب بعد ذلك على المنصة رؤساء الوفود لإلقاء كلماتهم بأسماء وفودهم، وكانت الكلمات في الجلسة الافتتاحية عبارة عن تبادل عبارات المودة والتجاوب الروحي بين أبناء البلاد العربية جميعا والتقائهم كلهم عند هذه الروابط العديدة التي تجمع بينهم أينما كانوا، هذه الروابط التي تنضوي كلها تحت هذه العبارة الموجزة، أو تحت هذا الشعار الجميل (القومية العربية)
وقد ألقى في هذه الجلسة الافتتاحية الدكتور طه حسين كلمة باسم الأدباء المصريين، حاول أن يوفق فيها بين رأيه المعروف في أن الإنتاج الأدبي حر، ويجب أن يظل حرا، من كل قيد غير فني كيفما كان هذا القيد، وبين دعوة الأدباء العرب إلى أن يكون أدبهم صدى لما يعتمل في نفوس الجماهير العربية من رغبة في الوحدة، ومن حرص على العمل للتخلص من كل نفوذ أجنبي،