فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 58
للأستاذ: محمد بن تاويت
وما أكثر ما تتشابه الأسماء، أو يقع الناس في أوهام منها، أو تتصحف في الصحف ..
ومن هؤلاء، الذين توهم الناس فيهم، ثلاثة: هم ابن حبوس الفاسي، وابن حيوس الدمشقي، وابن حنون الاشبيلي.
أما ابن حبوس (بفتح الحاء وضم الباء المخففة) فهو أبو عبد الله محمد بن حسين بن عبد الله بن حبوس-مولى بني أبي العافية، كان كما يقول ابن الآبار في (تكملته) ، (عالما محققا وشاعرا مفلقا، يتقدم ذلك أهل زمانه، ويتوقف على جودة شعره من ديوانه) .
ويقول فيه ابن عبد الملك في «ذيله وتكلمنه» : «كان شاعرا مفلقا، من جلة فحول الشعراء، متفننا في معارف سوى ذلك، من كلام ونحو ولغة» .
وقال فيه المراكشي في «معجبه» : «كانت طريقه في الشعر، على طريقة محمد بن هانيء الأندلسي، في قصد الألفاظ الرائعة، والقعاقع المهولة، وإيثار التقعير، إلا أن محمد بن هانيء كان أجود منه طبعا، وأحلى مهيعا» .
ولما عبر عبد المومن إلى الأندلس، ونزل بحبل طارق «استدعى الشعراء ... وكان على بابه منهم طائفة أكثرهم مجيدون، فدخلوا، فكان أول من انشد أبو عبد الله محمد ابن حبوس ... فانشد في ذلك اليوم قصيدة أجاد فيها ما أراد، أولها:
بلغ الزمان بهديكم ما أملأ
وبحبسه أن كان شيئا قابلا
وتعلمت أيامه أن تعدلا
وجد الهداية صورة فتشكلا
ثم قال المراكشي: ولابن حبوس هذا قصائد كثيرة، وكان حظيا عنده (يعني عبد المومن) نال في أيامه ثروة، وكذلك في أيلم ابنه، أبي يعقوب، وكان في دولة لمنونة (المرابطين) مقدما في الشعراء، حتى نقلب إليهم عنه حماقات، فهرب على الأندلس، ولم يزل بها مستخفيا يتنقل من بلد إلى بلد، حتى انتقلت الدولة المرابطية، قرأ على ابنه عبد الله م خط أبيه هذه الحكاية قال:
دخلت مدينة «شلب» ، من بلاد الأندلس، ولي يوم دخلتها ثلاثة أيام، لم أطعم فيها شيئا، فسألت عمن يقصد غليه فيها، فدلني بعض أهلها على رجل، يعرف بابن المح، فعمدت إلى بعض الوراقين، فسألته سحاءة ودواة، فاعطانيهما، فكتبت أبياتا امتدحه بها، وقصدت داره فإذا هو في الدهليز، فسلمت عليه، فرحب بي ورد علي أحسن رد، وتلقاني أحسن لقاء، وقال: أحسبك غريبا! قلت: نعم. فقال لي: من أي طبقات الناس أنت؟ فاخرته أني من أهل الأدب، من الشعراء، ثم أنشدته الأبيات التي قلت، فوقعت منه أحسن موقع، فأدخلني إلى منزله، وقدم إلى الطعام، وجعل يحدثني، فما رأيت أحسن محاضرة منه، فلما آن الانصراف، خرج ثم عاد ومعه عبدان، يحملان صندوقا، حتى وضعه بين يدي، ففتحه فاخرج منه سبع مائة دينار مرابطية، فدفعها على وقال: هذه لك.