فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 59
ثم دفع إلي صرة، فيها أربعون مثقالا (دينار) وقال هذه من عندي. فتعجبت من كلامه وأشكل علي جدا، وسألته: من أين كانت هذه لي؟ فقال: سأحدثك، أني أوقفت أرضا من جملة مالي للشعراء، غلتها في كل سنة مائة دينار، ومنذ سبع سنين، لم يأتني احد، لتوالي الفتن التي دهمت البلاد، فاجتمع هذا المال، حتى سبق إليك. وأما هذا فمن حر مالي.
هذا هو ابن حبوس، الذي كان حظيا عند المرابطين فالموحدين، وهذه صفاته العلمية، ونعوته الشعرية، وقد جمع له بعض أصحابه المختصين به-كما يقول ابن عبد الملك- ما علق بحفظه من شعر أو أحضره ذكره، إلى أواخر ربيعي عام 560، فناهز ذلك خمس مائة وستة آلف بيت، وقد وقف منه ابن عبد الملك على مجلد وسط. ومثله بذكره عباس بن إبراهيم المراكشي، إلا أنه-كما يبدو- نقل نص ابن عبد المالك، ولم ينسبه له .. وحبذا لو كان هذا المجلد حتى الآن حيا يرزق ..
لقد ولد ابن حبوس، سنة 500، وتوفي سنة 570، واستمر شاعرا لدولة الموحدين، على عهد عبد المؤمن وابنه يوسف، وسجل بشعره كثيرا من مواقفهم فإذا كان ما حفظ له من الشعر قبل وفاته، بعشر سنوات، أو بثلاث عشرة-كما في بعض الروايات- قد وصل إلى ذلك الحد من الكثيرة، فابن شعره الذي قاله فيما بعد، وقد ابتسمت له الدنيا، وتفتقت له عن مكانة استعادها، وحظوة صال فيها؟ هذا-وذاك- لما يزل رهن البحث، الذي علمنا أن الأستاذ الوزير السيد محمد الفاسي مهتم به، وقد جمع كمية وافرة من شعره. أما ما هو بيدنا منه، حتى الآن فبعض أبيات، ومقطوعات من شعره، وهي تؤكد ما قاله فيه صاحب المعجب، ويظهر عليها أثر ثقافته الكلامية والعقلية، بوجه عام .. وخير مثال لذلك، هذه المقطوعة من قصيدة قالها في عبد المؤمن، وقد اصطحبه معه على رباط الفتح، فقال فيها:
إلا ايهذا البحر جاورك البحر
وجاش على أمواجك الحلم والحجا
وسال عيك البر خيلا كماتها
وليس اشتراك اللفظ يوجب مدحة
فمالك من وصف تشاركه به
ومالك من معنى يشير إلى الذي
فأنت خديم البدر والشمس عنوة
ويحوي شطر الأرض تعمر بعضه
وخيم أرجائك النفع والضر
وفاض على أعطافك النهي والأمر
إذا حاولت غزوا فقد وجب النصر
ولكنه أن وافق الخبر الخبر
سوى خدع في النطق زخرفها الشعر
تفوه به إلا السلاطة والغدر
وتخدمه في أمره الشمس والبدر
وفي صدره الأفلاك والبحر والبر
إلى أن يقول:
غدت نقطة في ضمن دائرة ألدنا
فمن حيث ما رمت الجوانب نلتها
فذل أعماق الجوم وطولها
يفوح تراب الأرض من طيب نشره
فلا أفق ينثاني عليها ولا قطر
بير ولا كد عليك ولا عر
وإن بعدت يعني بإمدادها السحر
ففي معطس الأيام من طيبها نشر
إلى آخر القصيدة، التي تزخر بهذه التهويلات، وتبدو فيها-واضحة- هذه الثقافات العقلية، من منطق وهندسة وغيرهما. وقد كان المغرب على ذلك العهد بدا يتنفس بهذه العلوم، التي ازدهرت على عهد المنصور، فمن بعده ...
وأما ابن حبوس (بفتح الحاء وتشديد الياء المضمومة) فهو أبو الفتيان، مصطفى الدولة، محمد ابن سلطان، بن محمد ابن حيوس الدمشقي، ولد سنة 349، وتوفي سنة 473، وقد ترجم له ابن خلكان، في «وفياته» ، ترجمة وافية. وطبع ديوانه أخيرا فخرج في مجلدين، وكان هذا الشاعر مداحا-كابن حبوس- للأمراء والكبراء، وشعره في هذا الباب، تبدو عليه مسحة من تلك التهويلات، ولو هذه الأبيات التي قالها من قصيدة، مدح بها، قائد الحاكم بأمر الله، وابنه الظاهر، ثم المستنصر بن الظاهر، هذا القائد، هو أمير الجيوش، ختن الدزبري التركي، حاكم الشام. وإليكم الأبيات: