فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 102
للأستاذ: محمد الصباغ
هذه الكلمة أعدت لتلقى في حفلة تأبين الشاعر الكبير المرحوم إيليا أبي ماضي بتطوان.
وقد كانت بين كاتبها وبين الشاعر الراحل، صداقة أدبية متينة.
وقد كتب الشاعر المرحوم إلى الكاتب محمد الصباغ في سنة 1956 الكتاب التالي:
أخي الأديب الأستاذ محمد الصباغ
أمامي كتابك، وانه لنسمة لطيفة عطرة تهب على روحي من ارض المغرب ....
كتابك (اللهاث الجريح) لم يصل بعد، ويلوح لي إني قد قرأت عنه شيئا في إحدى المجلات، إني في شوق إليه، لأنه بدون شك صورة راقية للأدب العربي في المغرب.
هذا وثق بإخائي واستعدادي لكل خدمة مستطاعة، واسلم للأدب والقلم ولي
15 كانون الثاني 1956 إيليا أبو ماضي
في اليوم الذي مات ذلك الشاعر اللباني المهاجر الذي نحتفل اليوم بذكراه الأربعينية، مات فيه كذلك عظماء سياسيون، وأغنياء مترفون، ونبلاء ذوو القاب وقصور تشمخ بأنوفها على السماء. منهم رئيس دولة عظيمة في أوروبا، ووزير امة من أمم أمريكا، ونبيل من عائلة انجليزية عريقة في المجد والألقاب وسفير من سفراء إحدى دول آسيا، كما مات في نفس اليوم جاري الفقير عبد السلام ... الذي شيعته إلى حفرة السلام العالمية مع حفنة من أهله وأصدقائه في صمت رهيب، احتشد فيه عويل الإنسانية وأفراحها.
وبعد ذلك اليوم، اليوم الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي، قرأت في شتى الصحف: أن رئيس الدولة الأوروبية الذي مات قد خلفه رئيس آخر، كما عين في الوظيفتين الاخريتين وزير وسفير آخران. أما النبيل الانجليزي فقد ورث عنه ابنه لقبه.
كما قرأت أيضا: أن جميع هؤلاء العظماء قد شيعتهم إلى حفرهم جموع غفيرة من كبراء قومهم وعليتهم. وتقاطرت على دولهم عديد من برقيات التعازي) التي تقول بها اللياقة السياسية والدبلوماسية المتفق عليهما في عقد «النفاق الدولي» من جانب جميع الدول. ويمر الزمن الذي لا ينافق ولا يحابى ولا يجور، وإذا به يسدل ستاره على مسرحياته التي تمثل في كل يوم، بل في كل رمشة عين. وإذا بمسرحه خلو من أسماء هؤلاء «العظماء» وإذا بكراسيهم ونياشينهم وألقابهم من «السعادة» و «الفخامة» و «النبيل» قد نخرها سوس النسيان، فغدت وكأنها لم تكن في الحسبان.
ويعود الزمن فيرفع ستارته، الحريرية عن أشخاص قد عرتهم الحياة من ألقابها، وجردتهم من دفئها، وحرارة أمومتها، وأمسكت عنهم حتى أنفاسهم، ورمت بهم على مطلقها الذي لا حدود له ولا قرار. فمنهم من تاه في دروب الضياء مفتشا عن نور