فهرس الكتاب

الصفحة 2576 من 5287

دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 ص6

حول توحيد الصيام والأعياد بين الأقطار الإسلامية

للأستاذ الرحالي الفاروقي

كانت مجلة دعوة الحق قد نشرت في بعض أعدادها الصادرة موضوع توحيد الصوم والإفطار في رمضان وتعميم الحكم فيه بين سائر الأقطار الإسلامية، وهو موضوع عظيم يسترعي الانتباه ويستلفت أنظار العالم الإسلامي بأسره لأنه يدخل في صميم عقيدته وحياته.

وكان من الأجدر أن تجري مناقشة في مؤتمر إسلامي عام للخروج بنتيجة حاسمة للخلافات المعروفة، والأقوال المورثة، ثم توصية الحكومات المسلمة بالعمل على تحقيق الفكرة، وتوثيق العروة بين أمم الإسلام قاطبة.

وذلك بحول الله وقوته ما يضمن نجاح جميع القضايا التي تهم المسلمين في حياتهم. وقد يؤدي التوحيد في المظاهر الدينية إلى التوحيد في مظاهر التشريع_ والاقتصاد_ والسياسة_ وهو ما يتمناه كل مسلم خالص.

وبدلك تتحقق الوحدة الكاملة فتتأكد العلاقات الموجودة وتزداد العناية بمشاكل الإسلام.

ولئن كان المسلمون يعيشون من وراء البحار فانه من الواجب أن يركزوا قوتهم فيما بينهم بتوحيد أسباب دينهم ودنياهم ولا تحول بينهم بتوحيد أسباب دينهم ودنياهم ولا تحول بينهم الحدود لأنهم امة واحدة بشهادة قول الله تبارك وتعالى:"وأن هذه أمتكم امة واحدة".

وهناك ما يدعم هذا المعنى من مادة الإسلام _وقوة العلم_ وحكم الواقع_ إذ نحن في عالم تقارب بعضه من بعض بفضل الوسائل الحديثة، وتطور في العلوم والصناعات إلى ابعد حدود التطور، وتوحد في أسباب عسكرية، ومصالح الأدبية والمادية وربما يرتبط غدا في أبحاث قضائية فكيف بالذين تربطهم عقيدة الوحدة وتشملهم طبيعة الدين، والذين لم يكن توزيعهم بالكرة الأرضية توزيعا دينيا وإنما كان توزيعا سياسيا.

وان خير ما يؤلف بين أسرة الإسلام، ويجمعها في صعيد واحد، ويجعلها في مأمن من الشر لهو الاعتصام بكتاب الله الذي يمنحها قوة هائلة في الحياة والإنتاج، ويمنعها أن تتفرق في دينها، وتتنازع في أمرها، والاجتماع حول سياسته التي ترسم صراط الحياة المستقيم، وتهدي من امن إلى سبيل السلام.

وان الغاية التي يتوخاها الوحي في توجيهات النفس وتشريعات العمل لا تحقق إلا بوحدة الصف وإحكام الوسائل التي تكفل الوصول إلى امتزاج العناصر الإسلامية بعضها ببعض.

ولا يكون ذلك إلا بانتظام سياستهم العمل لا تتحقق إلا بوحدة الصف وأحكام الوسائل التي تكفل الوصول إلى امتزاج العناصر الإسلامية بعضها ببعض.

ولا يكون ذلك إلا بانتظام سياستهم، والتجاوب مع مشاكلهم، والرجوع إلى الكتاب والسنة في منازعتهم فذلك هو المنبع الصافي والمشروع الكافي وتلك هي حجة الله على عباده، وهداية الله بين خلقه.

ولكن المسلمين مازالوا يتباعدون بآرائهم، ويتعصبون لمذاهبهم، والاختلاف في الرأي والتعصب للمذهب شيء مقبول إذا كان لا يفضي إلى استحكام الهوى، واستبداد الرأي، والوقوع في اللدد والشغب

وقد تخطيء بعض الآراء فيما يجب اعتماده من النصوص وفيما يعتبر لها من صفات وأحكام، وقد تغفل عن مغزى أخوة الدين، ووحده الإسلام، وضرورة التعاون، وقد تتشبث بما كان في ظروف خاصة وتتجاهل ما آل إليه الأمر من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت