فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المجتهدين في مذهب المتبوعة، وأين منه اقتباس الأحكام من قوانين الحكومات العلمانية التي تعارض على خط مستقيم السياسة الشرعية في الدين الإسلامي؟
أن من أعظم الظلم أن تحكم امة يشرع امة أخرى ولو كانت من جنبها وفي مستواها الثقافي والحضاري وعلى نفس العقيدة والدين وفي إقليم جغرافي مماثل فكيف إذا اختلفتا في كل هذه المقومات؟ وذلك لان قوانين الحكم في أي ة امة يجب أن تستمد من عناصر نفسيتها وتاريخها ودينها وحياتها الاقتصادية ومركزها الجغرافي وثقافتها العامة، ومهما خولف ذلك فان الانسجام ينعدم بين الحاكم والمحكوم ويعم الظلم والظلام .. وهذا باستثناء القانون السماوي الذي يصلح قطعا لكل زمان ومكان، فيا أسفي لمن يستبدله أو يستبدل منه بالقوانين الوضعية الخاصة والموقوتة طبعا.
هذا وقد ذكرنا عمر بن عبد العزيز مرارا وهو الخليفة الأموي الذي وقع الإجماع على انه المجدد الأول وعد من الخلفاء الراشدين وقيل فيه ثالث العمرين، وذلك لما أحيي من سنة وأمات من بدعة واظهر من عدل بعد عموم الجور ورد من اعتبار إلى المثل الإسلامية والأخلاق الدينية حتى قال فيه كثير الشاعر:
وليت فلم تشتم عليا ولم تخف
بريا ولم تتبع مقالة مجرم
وقل فصدقت الذي قلت بالذي
فعلت، فأضحى راضيا كل مسام
ودرج العلماء على ذكر المجددين بعده فقلما اتفقوا على واحد مثلما اتفقوا عليه، و يهمنا أن نعرف المجدد في عصرنا الحديث، وهو في نظرنا السيد جمال الدين الأفغاني، فان هذا الرجل الذي بعثه الله على رأس المائة الحالية وجد الأمة الإسلامية تغط في نوم عميق والعدو قد أحاط بها من كل جهة، وقد ضؤلت أمامه واستخذت فسيطر على مقدراتها وحكم عليها بالاضمحلال، فكنت لا ترى إلا قطرا إسلاميا اثر آخر يقع فريسة للاستعمار الأوروبي ولا من يحرك ساكنا من ملايين المسلمين الأربع أو الخمس مائة حتى صدق فيهم قول النبي (ص) يوشك أن تتداعى عليكم الأمم تداعي الاكلة على القصعة. قيل أن من قلة بنا يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، انتم كثير ولكن غثاء كغثاء السيل، الحديث. فلما رأى جمال الدين المسلمين على هذه الحلة صاح فيهم صيحته المدوية التي أيقظت النائم ونبهت الغافل، ولم يكن له هم إلا الاتصال بملوك الإسلام وأمرائه وزعمائه في مصر وتركيا والهند داعيا لهم إلى الاتحاد ومجابهة الخطر الداهم بقوة الإيمان، وكان يرى أن صلاح أحوال المسلمين بصلاح حال حكامهم، ومن كلامهم المشهور في ذلك يدعو إلى نظام الحكم الإسلامي الذي يعتمد السلطة والعدل مع شورى أهل الحل والعقد، من ابذأ أراء الساسة الأتراك الذين كانوا مشغوفين بالنظم الغربية وخاصة منها وبدولتهم وهي مازالت تشيل بدول الشرق الإسلامي التي انخدعت ببريقها الموهوم إلى اليوم.
ومات السيد جمال الدين الأفغاني رحمه الله وترك البلاد الإسلامية تضطرم بالثورة على الاستعمار، وقد خلفه في الإصلاح الديني خاصة تلميذه الشيخ محمد عبده وان كان قد مال إلى التأويل في بعض المسائل ففتح فرجة لم تسد بعد، وخلف الشيخ محمد عبده السيد محمد رشيد رضا.
وأما في الإصلاح السياسي فقد كان السيد عبد الرحمن الكواكبي يسير على أثر جمال الدين وأن لم يقو قوته، وكان الأمير شكيب ارسلان خير خليفة له في النهضة السياسية والتجول في الأقطار ودعوة المسلمين إلى التكتل وتوحيد الجهود لاسترجاع مجدهم الغابر.
وما دمنا نذكر العاملين في حقل التجديد بعد المجدد الأعظم السيد جمال الدين كما فعل العلماء في الكلام على المجددين الفرعيين في القرون السابقة فلا ننس جنديا من جنود الدفاع عن الفكرة الدينية بعامة والدعوة الإسلامية بخاصة وهو الأستاذ محمد فريد وجدي الذي أهله إيمانه وتفهمه للثقافة الإسلامية لرئاسة تحرير مجلة الأزهر، وان كتابة الإسلام دين عام خالد ليعد من أهم الكتب التي وضعت في العصر الحديث للتعريف بالإسلام وتمجيد رسالته السامية فضلا عن كتبه الأخرى كالإسلام في عصر العلم، والمرأة المسلمة الذي صحح به أغلاط قاسم أمين وغير هذه.
ولم نذكر أحدا من مصلحي المغرب لقصور عملهم على بلادهم بخلاف هؤلاء فان تأثيرهم عم البلاد الإسلامية جمعاء، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.