فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5 - ع8 - 9 ماي-يونيه 1962 ص47
الثورية العربية الحديثة بين آفاقها الايجابية والسلبية
للأستاذ المهدي البرجالي
ان هناك أساسا لتقدير القيم الايجابية التي يعكسها واقع الثورة العربية كما تترأى في افاقها الحاضرة، وان هناك أيضا مجالا لتأكيد صلتهاالبناءة غير المباشرة ببعض مظاهر الوعي الملحوظ في نواح من افريقيا والقارة الأسيوية، إلا أن هناك أيضا ضرورة للتأكيد بأن هذه الثورة لم تعد في اتجاهها الى التبلور نطاقا تطوريا محدودا، ومن اللازم ان تتجاوز هذا النطاق المحدود الى غيره وتتسع آفاق التطور الذاتي اماها ليمكنها ان تشكل في النهاية
ما هي مظاهر الثورة العربية الحديثة؟ وما مستوى عمق المفاهيم الانسانية والتاريخية التي تعبر عنها؟ وما درجة ارتباطها بالتطورات العالمية المعاصرة؟ وما قيمة العوامل التي تكمن وراء تطورها بصورة اساسية؟ والى أي مدى يساعدنا ذلك على ادراك بعض ظواهر التطور في العالم العربي بجناحيه؟.
أما أن هناك مجموعة من الظواهر الحية الايجابية تتميز بها حياة العرب اليوم، فهذا شيء يبدو من الوضوح والجلاء بدرجة كبيرة جدا، واما ان هذه الظواهر هي من الكثرة والتعدد والشمول بحيث يجوز اعتبارها -في بعض الجوانب- كبوادر انبعاث حقيقي واصيل، فهذه قضية قد لا يحتاج التدليل عليها كثير من البرهنة والاستدلال، لأنها تتلاقى وكثيرا من النواميس التاريخية التي لها اعتبارها في هذا المقام، ولأنها تتصل -من جانب آخر- بصميم الواقع الحي الذي يعيشه الإنسان العربي المسلم، وهو يبحث عن معالم تاريخه المميز، ويتحسس مواقع مركزه في معركة الوجود والتطور، فالنهضة العربية الحديثة -باعتبار الحقائق المبدئية الاساسية التي تميز وجودها -لم تعد- كما كانت من قبل - مجرد ظاهرة سطحية عابرة يمكن الارتياب في جدية العوامل المحركة لها، وقيمة المدلولات الفكرية والتاريخية التي تعبر عنها، كما انها لا يمكن -في أي اعتبار منطقي موضوعي- ان تفصل عن اطارها الواسع وتعتبر - كما كان يقدر البعض- كحركة موضوعية منعزلة تعكس اتجاها محدود المدى والمفهوم سواء من حيث جانبها الانساني التطوري أو بالنسبة لما يمكن أن يكون لها من مدلول تاريخي أساسي، ومراقبة التيارات الانبعاثية المختلفة التي لم تفتأ تتوالى مؤثرة بصورة جذرية أو شبه جذرية على مختلف جوانب الحياة العربية المعاصرة -ام مراقبةهذه التيارات وتحليل اتجاهاتها وامتداداتها وقياس الخطوط والابعاد التي تنطلق عليها -كل ذلك من شأنه أن يقود -بالضرورة- إلى الاقتناع بكثير من الحقائق، وتكوين استنتاجات غير تشاؤمية في هذا المضمار، وقد يشط بنا الحديث لو تتبعنا عناصر هذه الاسنتاجات، ومقوماتها النظرية كل على حدة، واستقصينا أصول التطور البحثي الذي يجب أن يؤدي الى استخلاصها من حيث الأساس، خاصة وأن وجهة الموضوع لا ترتكز على هذا في الصميم، انما