فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س1 - ع2 غشت 1957 10
درس في الأدب من علم الكتاب
للأستاذ: محمد الحمداوي
إن رب البرية الأكرم، الذي كرم بني آدم وحملهم في البر والبحر ورزقهم من الطيبات وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا، (المعلم الأول) الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، كرم بني آدم بالعلم أول ما كرم، حين ?عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ؛ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ؛ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ? [البقرة: 31 - 33] . علمنا هذا الرب الكريم، في كتابه الكريم أنه، وهو رب الوجود، لم يخلق للعبث والباطل والسدى هذا الوجود: ? وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا? [ص: 27] ? أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا? [المؤمنون: 115] ?أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى? [القيامة: 36] ، بل خلقه وهو الحكيم العليم لحكمة سامية جلت عن الباطل والعبث والسدى، هي تحقيق «الخير» في هذا الوجود، ?الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا? [الملك: 2] ?إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا? [الكهف: 7] ?إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ? [الإنسان: 2]
جلي في علم الكتاب إذن، أن شيئا واحدا هو الذي ينبغي أن يكون الغرض الأساسي للحياة، والغاية العليا للوجود، ذلك هو تحقيق (الخير) فيها، وكل شيء من أشياء الحياة بعد ليس إلا وسيلة لهذا الغرض الأسمى، ينبغي أن لا نعنى به، وأن لا نتصور حقيقته إلا بعد أن نتصور هذه الغاية العليا للحياة، وجلي في ميزان العقل، وعالم الواقع، وتجارب الحياة، أن هذه الأشياء الأولية للحياة قد وضعت كاملة بالقوة والتهيئ، تامة بالطبيعة والاستعداد، ولكنها بالفعل والثمرة والنتيجة ناقصة، لا يظهرها تامة في حقيقتها العملية إلا الإنسان الذي خلقه ربه، وخلق من أجله هذه الأشياء ليظهر الحياة في أعلى حقيقة وأسمى حكمة، وتحقيق هذه الأولية وإثباتها في عالم الوجود كاملة بالذات، تامة بالفعل، هو أغراض الفنون وغاياتها، فالطب مثلا - في غرضه الإنساني هو الصحة- والصحة هي تمام الجسم في الصورة الحية الكاملة التي أنيط بها كل ما تتحقق به الحياة من وسائل وأغراض ?قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ؛ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ? [البقرة: 247] .والسياسة - في معناها الحقيقي - طبعا- في غرضه الأساسي هو الوازع، وما الوازع إلا الصورة الحية للاجتماع الطبيعي الذي لا يتحقق معنى الحياة وسموها بدونه: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ? [النساء: 59] ، ?لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ? [الحديد: 25]
والحرب في غرضها الأساسي هو النصر، وما النصر في أقدس معناه إلا السد الحاجز بين بحر الشرور المتلاطم بالأهوال والمظالم والخبائث والفوضى: ?وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ? [البقرة: 251] ?وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ? [الأنفال: 60] ، وهكذا فلكل في غايته السامية الشريفة التي من أجلها وضع، والتي بها يتحقق معناه كفن يؤدي مهمته للحياة لتسمو وتكمل وتظهر حكمة الباري في خلقها وخلق الإنسان فيها جلية واضحة.
نأتي البيوت من أبوابها إذن إذا تساءلنا ما الأدب كفن يؤدي مهمته إزاء مهمات هذه الفنون التي ظهرت راجحة في ميزان العقل، ثابتة في علم الكتاب؟
نقلوا عن أديب حكيم، قالوا إنه عاش في أمة الصين منذ أربعة وعشرين قرنا (كونفوتيوس) ، أنه قال: (ليس الذهب بكنز الأديب بل الصدق والأمانة كنزه، فهو لا يبتغي من الدنيا إلا العدالة) ، وأنه قال: (الأمانة درع الأديب فعلى رأسه يحمل الإنسانية) ، وأنه قال: (الأديب يجمع المواهب كلها فهو إذن الإنسانية) ؛ صحيح إذن تعريف هذا الأديب الحكيم رسالة الأديب والأدب، على