فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع10 /ابريل 1958 ص 24
الأستاذ: محمد الطنجي
هل يجوز للحكومة الإسلامي أن تأخذ العشور من ثمن الخمر والخنازير والميتة المنتفع بها؟
موقف عمر صريح في جواز ذلك؟
فكيف يتلاءم هذا مع تحريم الإسلام للخمر ومحاربتها؟
لا يستسيغ كثير من مفكري المسلمين للعاملين بشريعة الإسلام، أن اخذوا العشور في الموانئ والحدود من غير المسلمين من ثمن الخمر والخنازير والميتة المنتفع بها، لما ثبت ورسخ في الأذهان من تحريم الإسلام لها، ومحاربته للخمر بنوع خاص.
وقد راجت استفسارات في هذه القضية بين بعض الخواص، أثناء بحث ميزانية السنة الفارطة في المجلس الوطني الاستشاري بالمغرب، ويظهر أن البعض كان يعتقد أن تعشير تلك المواد لا يجوز من جهة التشريع الإسلامي الذي يحرمها، وإنما وقع السكوت لاعتبار أن رأي المنع لا يسمع في مثل هذه القضية التي لها وزن كبير في موارد الميزانية المغربية، وسيتكرر نفس الموقف مع ميزانية السنة الجديدة.
وان استمرار السكوت عن القضايا التي يعتبرها الإنسان مخالفة للحق، قد يجعل النفس من الواجهة التربوية الروحية كالمصرة على المعصية المتكررة، تتكيف بخلق التطبع على المخالفات حتى تصبح لا تبالي بها.
وحيث لنني ممن يدعون على تطبيق الشريعة الإسلامية في سائر القضايا، فقد دعتني هذه الاعتبارات إلى محاولة كشف القناع عن جوانب من هذه القضية، عسى أن تتلاءم مع وضعنا الحاضر، مع اعتباري إياها من جهة التشريع قضية فيها مثارات للاجتهاد، بجدر بأقلام الباحثين أن تتعاون على تمحيصها تنويرا للأفكار، وكشفا عن أسرار تشريعانا في هذا المضمار، لأنني قد عثرت بعد البحث على أن الخمر والخنازير عشرت في عصر يعتبر المعيار الصحيح لتطبيق الشريعة الإسلامية هو عصر الخلفاء الراشدين، فكيف ساغ لمثل عمر بن الخطاب أن يقر تعشير الخمر مع ما علم نمن تحريم الإسلام لها بجميع أصنافها ومحاربتها إلى أقصى الحدود؟.
سيتبين لنا بعد إلقاء نظرة عابرة على بعض قواعد تمس هذا التشريع، أن عمل عمر فيه عمق نظر، وتحقيق لمصلحة خزينة الدولة، ونوع محاربة للخمر والخنازير بوضع ضريبة مهمة عليها.
فهناك قواعد عامة يجب مراعاتها سواء بالنسبة للمسلمين أو غيرهم، وهناك أحكام تتعلق بالمسلمين يجب أن تطبق عليهم.
وهناك حالة خاصة لغير المسلمين لا تتشدد قيها شريعة الإسلام معهم، فمن المعلوم أن الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن كالزنى وشرب الخمر واكل الخنزير والميتة، وهذا تحريم مباشر لهذه الأمور.
وهناك وسائل لهذه المحرمات حرمتها الشريعة أيضا، فقد قال الشافعي أن ما كان ذريعة إلى منع ما احل الله لم يحل، وكذا ما كان ذريعة مع إحلال ما حرم الله، فقال ابن الرفعة: في هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحرام والحلال تشبه معاني الحلال والحرام.