دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 ص 15
دراسات في تاريخ الأدب المغربي
للأستاذ: عبد الله كنون
أبو سعيد بن عبد الله. هكذا كناه ونسبه في تاج العروس وقال: روي عن مكحول وعنه الاوزاعي، فهو اذا من تابعي التابعين، ومنن سكن دمشق، وإذ أن مكحول دمشقي والاوزاعي هو إمام أهل الشام. ويأتي في أخباره مع عمر بن عبد العزيز ما يؤكد ذلك.
ولما ذكر في الذخيرة السنة أن زناتة تنتسب إلى بن بر قيس عيلان قال: وفي ذلك يقول سابق المطماطي حين قتال البربر للروم بإفريقية أيام سليمان بن عبد الملك.
أيا معشر الروم ارحلوا عن بلادكم
وخلوا لنا عنها بطى المراحل
فقد قصدتكم بربر بسيوفها
وأحلافها أهل الرماح الذوابل
قبائل من بر بن قيس وخندف
وذي يمن في عزها المتطاول
ومعلوم أن مطاطمة إحدى قبائل زناتة، و زناتة من البربر. فهل إن سابقا البربري هو هذا المطماطي؟
أما العصر فهو عصر واحد. وأما الشعر فهو ما اشتهر به صاحبنا. وزيادة على ذلك فإن نسج هذه الأبيات يوافق المنوال الذي نسحب عليه جميع أشعاره التي سنرويها بعد.
ولكن الذي يشوش علينا في جعلهما شخصا واحدا، هو أن ابن خلدون يذكر الزباني في رحلته، ويفهم منه أنه وقف على كتابه في تلمسان، وان كان اسمه عنده يقع فيه تخليط، وعلى كل حال فهو من مطماطة كما نسبه صاحب الذخيرة، وهو عالم بالأنساب كما تقضي بذلك أبياته التي أوردناها في نسبة القبائل البربرية إلى بر بن قيس، ولا يختلف عن صاحبنا إلا أن هذا هو ابن عبد الله والآخر هو ابن سليمان .. ومع ذلك فلم نر من وصف صاحبنا بأنه نسابة البربر أو أن له كتابا في هذا الموضوع ن خاصة وان له كتابا في هذا الموضوع، خاصة وأن زمانه كان سابقا عن وقت تأليف الكتب في الجملة.
وقد أشهر صاحبنا بقول الشعر والإجادة فيه بحيث سارت بعض أقواله سير الأمثال ومنها هذان البيتان:
قد ينفع الآداب الأبناء في صغر
وليس ينفعهم من بعده الأدب
إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت
ولا يلين ولو لينته الخشب
نسبها إليه غير واحد.
والمعتد إن له ديوانا شعريا يحتوي جميع ما قاله في الأدب والأخلاق والحكم والمواعظ، إذ هي المواضيع الغالبة على شعره. ولم نقف له على شعر غيرها باستثناء الأبيات الثلاثة السابقة، وبيت غزلي نسبه إليه في الكشاف غلطا وهو لجرير.
وهاك ما جاء في فهرست ابن خير دليلا على ما ذكر:
(أخبار سابق البربري أشعاره) حدثني به القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله قال أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصير في قال أنا أبو اسحق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي قال قرئ علي أبي إبراهيم بن عمر محمد بن العباس بن زكرياء بن حيوية قال قرئ علي أبي الحسن بن أحمد بن جعفر بن محمد من كتابه هو يسمع، وأنا أسمع فأقر به، قال كان سابق البربري فذكر أخباره وقصيدا واحدا ثم قصائده بروايات مختلفة. قال بن العربي تقيدت في مواضعها عندنا والحمد لله. ولا يوجد هذا الكتاب الآن أو على الأصح