فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 ص 61
معرض الكتب: أنت وأنا
شعر: بول جيرالدي
ترجمة نقولا فياض.
علق عليه الأستاذ: حسن الوراكلي
تلطف الصديق الأديب الاستاذ أحمد عويدات فبعث لي بهذا الكتاب مع مجموعة أخرى، حدثتك عن إحدها في مجلة «النصر» التي كانت تصدر بتطوان، وهو كتاب «وحل في جبين الشمس» للأستاذ سمير تنير، وحدثتك عن آخر في جريدة الحسنى الأسبوعية وهو كتاب «أضواء» للأستاذ نبيل فريد شامي، وأود اليوم أن أحدثك عن «أنت وأنا» هذه الغادة الفرنسية الحسناء لبول جيرالدي التي قدمها أخيرا لقراء العربية مترجم بحيرة لامارتين الدكتور نقولا فياض.
على أنني أحب قبل الخوض في الحديث عنها أن أقدم لذلك بمقدمة أحسبها أنا شديدة الصلة، وثيقة الوشيجة ب «أنت وأنا» وقد يحسبها غيري من مستهلكي الكلمة وعشاقها بعيدة البعد كله، ونائية النأي جميعه عن «أنت وأنا» .
إذا كانت العملية الشعرية التي يعانيها الإنسان الفنان، أي الإنسان المستجيب ـ إيجابيا ـ لهتافات العاطفة والطبيعة أو غيرهما ثم «تمثيل» لذلك «المؤثر» ، أو بعبارة غير هذه: إذا كانت العلمية الشريعة «حملا» «لمؤثر» من طرف الإنسان الفنان ثم «وضع» لذلك الحمل فإنه من العبث الذي ما بعده عبث أن يفكر إنسان ـ حتى ولو كان فنانا ـ في أن يتبنى «وليدا» «حمل» به غيره وعانى ما عاناه لحظات «وضعه» ، ويحاول أن يجعله يحيا ضمن «مخلوقات» ينكرها وتنكره، وفي بيئة بعيدة عنه بعده عنها.
وأغلب الظن أنك لن تنكر هذا القول إذا علمت أن المؤثر ـ سواء كان مصدره عاطفة أو طبيعة أو غيرهما ذلك الذي يبث تأثيره في الإنسان المستجيب له يعطي لذلك التأثير حياة جياشة بالحركة، حافلة بالظلال، مفعمة بالإيحاءات، وليس في وسع ألفاظ وطاقة كلمات أن (تشكل هذا التأثير) ـ في عبارة الأستاذ خيري ضامن ـ وتضعه مخلوقا فنيا ذا روعة وإشراقة غير ألفاظ المؤثر ـ بالفتح ـ وكلماته، وهذه الحقيقة تسلمنا إلى حقيقة أخرى هي أنه متى غيرت هذه الألفاظ ـ أي ألفاظ المؤثر بالفتح ـ وكلماته ذهبت روعة التأثير أو المخلوق الفني وتلاشت إشراقته ولكي لا أتهم بالغموض في القول والركاكة في التعبير أبادرك بعبارة أخرى لعلها تشرح ما تقدمها من عبارات، هي أن مقدمات العملية الشعرية وحوافزها وأطوار تكوينها النفسية والزمنية والمجتمعية أيضا، ولحظات وضعها كل ذلك يترك خطوطا وملامح وظلال وإيحاءات في الأثر القصيدي، وهو بالتالي يتقلص، ويكاد يتلاشى تماما ويضمحل عندما يعمد أحد إلى نقل الأثر القصيدي من لغته إلى لغة أخرى، ومن هنا تكون عملية الترجمة الأدبية بالخصوص والشعرية بالأخص أمرا عسيرا جدا إن لم نقل مستحيلا، وهذا هو ما دفع باللورد بيرون أن يقول: (من أكبر المصائب على المؤلف أن يترجم إلى لغة أجنبية) ، ودفع قبله بأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ إلى أن يقول في كتابه (الحيوان»: (الشعر لا يستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى حول تقطع نظمه، وبطل وزنه، وذهب حسنه، وسقط موضع التعجب منه، والكلام المنثور المبتدأ على ذلك أحسن وأوقع من المنثور الذي