فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع1 /يوليوز 1957 ص 12
ويقول المتعرضون أيضا: إن التشريع الذي يبيح للرجل تعدد الزوجات، لا يكون في مصلحة المرأة مطلقا، ولا يعدو أن يكون استهتارا بحقوقها التي تزعمون أنه يكفلها فضلا عما يسببه للأسرة التي تبتلى به من حياة اجتماعية مضطربة. والواقع أن التشريع الإسلامي الذي يحمل طابع العمومية قد يضحي بمصلحة الفرد لمصلحة الجماعة تضحية طفيفة كما هنا. فإنا إذا نظرنا للمسألة من الناحية العاطفية، نجدها ليست في مصلحة المرأة كفرد، ولكن إذا نظرنا إليها من الناحية العملية نجدها عين المصلحة بالنسبة إليها كجنس. وذلك أن ارتفاع نسبة المواليد الإنسانية في الإناث عنها في الذكور الذي هو ظاهرة طبيعية لا يمكن إنكارها، يسبب أزمة اجتماعية في كل الأمم، هي نقصان عدد الأزواج عن عدد طالبات الزوج، ويتفاحش هذا النقصان بالحروب التي تحصد الرجال حصدا، فضلا عن كون الوفاة الطبيعية المبكرة بين الرجال أكثر منها بين النساء كما هو معلوم. فإذا لم نحل هذه الأزمة بتعدد الزوجات، فإن كثيرات من الفتيات البريئات، فضلا عن الأيامى الشابات يعنسن ويبقين محرومات من الحياة الزوجية ومباهجها التي يتمتع بها من أسعدهن الحظ بالزواج ودوامه. ولقد جاء في بعض الإحصائيات أن بمدينة لندن وحدها مائة ألف فتاة عانس يائسة من الزواج. وإذا كان هذا في انكلترا فكيف يكون الحال في ألمانيا التي خسرت في الحربين العالميتين الأخيرتين عدة ملايين من زهرة شبانها وخيرة رجالها.
ولا شك أن ما تقاسيه الفتاة العانس والمرأة الأيم من كآبة العيش وجهامة الحياة، هو مما يعفى على ما تشكو منه المرأة التي لها ضرة من خيالات الحب وأوهام الغيرة، فكيف لا نضحي بهذا لذلك.
على أن هذا كله، إنما هو بالنظر إلى المسألة من الناحية الوجدانية والجنسية، وأما بالنظر إليها من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، فإن العدالة تقضي بوجوب تكافؤ الفرص بين أبناء الأمة الواحدة وألا يعيش شخص في بحبوحة النعيم بينما يحرم آخر حتى من الضروريات التي لا غنى عنها. ولذلك نرى أن المصلحة العمومية في هذا التشريع رجحت بالمصلحة الفردية، وأن المرأة التي تشكو من مقاسمة ضرتها دفء الزوجية وخيرها الكثير، إنما هي امرأة أنانية تقدم مصلحتها الشخصية على مصلحة الأمة؛ فلا ينبغي أن يقام لشعورها وزن.
وإذن فمصلحة المرأة الحقيقية هي ما كفله هذا التشريع، والاستهتار بحقوقها هو حرمانها من التمتع بمزاياه. والحياة الاجتماعية المضطربة هي في ترك قسم غير قليل من بنات الأمة محروما معرضا للغواية والإغراء نتيجة لحياة الخصاصة والتشوف التي يضطر إليها اضطرارا، وما كان الإسلام ليقر هذا التشريع -بعد تحويره- وقد كان في الأمم السابقة إلا لتفادى ما يترتب على إبطاله من مفاسد خلقية واجتماعية.
ولعله قد آن الأوان لمعرفة ما في شرائع الإسلام من خير وصلاح للإنسانية، فبعد الإقرار بضرورة الطلاق، واصطناعه في أكثر أمم الحضارة المسيحية اليوم: نرى أن هؤلاء المتعرضين يدلفون أيضا إلى الاعتراف بضرورة تعدد الزوجات لإنقاذ المجتمعات الإنسانية مما تتخبط فيه من الويلات. فهذا الكاتب الألماني الشهير اميل لودفيك يقول في أحدث مؤلفاته، وهو كتاب له عن الحياة والحب: «إن تعدد الزوجات أمر طبيعي، وعدمه مخالف للطبيعة الإنسانية» وجاء في كتاب قصة الحضارة للكاتب الأمريكي الكبير ويل ديورانت: «أن اصطناع المسيحيين لنظام الزوجة الواحدة يعد مخالفة للإنجيل الذي يبيح التعدد» ، فهل يعني هذا تراجعا في الفكرة الغربية بالنسبة إلى هذا التشريع؟
الشهادة والدية
بقي من المسائل التي ربما تورد على موضوع حقوق المرأة في الإسلام وعدم مساواته لها بالرجل مسألة الشهادة ومسألة الدية.
فأما مسألة الشهادة فهي جعله شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين، ونحن نرى أن في ذلك رفقا بالمرأة وابتعادا بها عن أسباب الخصومة؛ لأن الشهادة مهمة خطيرة، تترتب عليها مسؤوليات كثيرة، وربما تسببت عنها عداوات وأضرار شخصية مختلفة. فالأولى بالمرأة ألا تتورط في حبالتها. وإن كان لا بد فإن اعتضادها بامرأة أخرى يخفف عنها عبء هذه المسؤولية ويجعل المشهود عليه يتروى في أمره، فلا يتعجل بالخصومة ولا بما ينشأ عنها من الأذى. أما إذا لم توجد المرأة الثانية فإن الواحدة تكون حينئذ معفية من أداء هذا الواجب ومتحللة من جميع تبعاته؛ ومن تأمل قوله تعالى: «وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى؛ وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ» [البقرة: 282] أدرك خطورة أمر الشهادة، وخاصة من قوله: (وَلاَ يَأْبَ) ، فإن الإباء إنما يكون من شيء ثقيل على النفس، وهو ما أراح الله منه المرأة، وحط عنها وزره، إلا أن تعينها عليه امرأة أخرى.
وأما مسألة الدية، فهي وإن لم تكن مما يورد في هذا الصدد، فأنا أحب أن نوردها، ونجيب عن شبهتها لئلا يلوح بها بعض المتعرضين فيما بعد؛ وقد اشتهر بين الفقهاء أن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث كانت إلى النصف من دية الرجل؛