فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 ص 93
حضرة الأستاذ الجليل سيدي عبد الكريم محمد التواتي.
ناولني رئيس تحرير مجلة (( دعوة الحق ) )الأستاذ السيد عبد القادر الصحراوي رسالتكم الكريمة التي تضمنت ملاحظتكم على مقالي المنشور بدعوة الحق، فأباداكم التحية بمثلها، وأكبر فيكم روح البحث العلمي، وأتمنى على الله أن يكثر أمثالكم في أمتنا الفتية حتى تتسع آفاق الأجواء العلمية بين شبابنا الناهض، فيرتفع المستوى الفكري والأدبي، وتبلغ أمتنا وتسترجع مكانتها العليمة السالفة بين الأمم ذات الحضارة الكبرى، ولا يفوتني أن أعرف بأنكم انزلتموني في مكانة عملية لست أهلا لها، وإنما أنا طالب علم واستفادة كعدد من طلابه الصغار.
وبعد فقد قرأت ملاحظتكم القيمة على المقال الذي نشرته بمجلة دعوة الحق تحت عنوان (تطور تشريع الوصية في الإسلام) حيث ذكرتم تعليقا على جاء في الحديث: (أنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) ولفتم النظر إلى مفهوم كلمة (عالة يتكففون الناس) قائلين أن مفهومها يكاد يكون صريح الدلالة في أنه عند انعدام هذا الخوف، فلن يكون هناك شرعا أي مانع يحول دون الوصية بالثلث مع وجود الوارث من الصلب إلخ .. ويظهر أن ذكركم للثلث في حالة انعدام الخوف في هذه الصورة سبق قلم، إذ مقصودكم الوصية بجميع المال في حال غنى الوارث بدليل آخر كلامكم.
وأنكم يا سيدي الأستاذ في ملاحظتهم قد وافقهم ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح، وعند تعداده للفوائد المستفادة من الحديث، حيث ذكر من جملتها: أن من لا وارث له تجوز له الوصية بأكثر من الثلث، لقوله صلى الله عليه وسلم (( أن تذر ورثتك أغنياء ... ) )قائلا فمفهومه أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد، لأنه لا يترك ورثة يخشى عليهم الفقر، ثم قال الحافظ وتعقيب بأنه ليس تعليلا محضا، وإنما فيه تنبيه على ألاحظ والأنفع، ولو كان تعليلا محضا لاقتضى جواز الوصية بأكثر من الثلث لمن كانت ورثته أغنياء، ولنفذ ذلك عليهم بغير إجازتهم، ولا قائل بذلك. ويمكن أن يبحث في هذا التعقيب نظريا، إلا أن المتبادر إلى الفهم من جهة الإسناد، وأن الموصى يترك الورثة أغنياء بماله، لا بمال آخر من غير طريق أرثه بعد موته.
ويؤيد هذا النظر أمران: الأول نقلي، حسب ما تقرر في القواعد الأصولية ونقله القرافي عن الإمام الشافعي من أن ترك الاستفصال في حكايات الأحوال، ينزل منزلة العموم في المقال، نحو قول النبي عليه السلام لغيلان حين أسلم على عشرة نسوة: أمسك أربعا وفارق سائرهن، من غير كشف عن تقدم عقودهن أو تأخرها أو اتحادها أو تعددها، فلذلك يقال هاهنا: