فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س5 - ع8 - 9 ماي-يونيه 1962 ص6
بقلم الدكتور محمود علي مكي
وقد بدات الحركة الصوفية في الاندلس بما كان من الطبيعي ان تبدأ به أي حياة زهدية بسيطة، وهوأمر لايحتاج في نشأته الى أن يكون متأترا بعوامل خارجية، فقد احتفظت لنا كتب التراجيم بكثير من اخبارأفراد رغبوا عن الدنيا واتجهوا الى رياضات دينية قائمة علىقواعد زهدية، وقد كان لهؤلاء مكانة عظيمة بين الشعب الاندلسي في تاريخه المبكر، وأول ما نجده من ذلك لدى بعض التابعين الذين دخلوا الاندلس وكان فيهم للناس قدوة صالحة، فمن أمثلة هذا مايروى عن التابعي حنش بن عبد الله الصنعاني المتوفي في اوائل القرن الثاني من انه كان اذا فرغ من عشائه وحوائجه، قرب اناء فيه ماء فكان اذا وجد النعاس استنشق الماء حتى يظل يتلو من آي القرآن الكريم بقية ليله
وقد كان من الطبيعي ان يتجه الكثيرون من أهل التدين في هده الفترة المبكرة الى الجهاد ضد نصارى ألاندلس كما يذكرعن نعمان بن عبد الله الحضرمي وكان يسكن برقة، فاتفق أن وفد بعد اشتراكه في غزو الاندلس هو وصاحب الخليفة الاموي سليمان بن عبد الملك لابلاغه نبأ فتح قدر للمسلمين، فسألهما سليمان حاجاتهم، أما محمد بن حبيب فذكره له عدة حوائج فقضيت، وأما نعمان فانه قال للخليفة أنه ليس له حاجةالا أن يرده الىالثغر ليواصل الجهاد، وعاد نعمان ألى أقصى ثغور الاندلس حتى لقاه الله الشهادة وكان نعمان من أزهد الناسكان يتصدق بعطائه كله حتى لا يبقى معه شيءولا عليه ثوب ولا ازار.
وممن نعرفهم من هؤلاء الصالحين الاندلسيين في خلال القرن الثاني الهجري ثلاثة يتحدت المؤرخون عنهم باعتبارهم عباد الاندلس: أولهم ميمون بن سعد، وقد كان موضع اجلال من أهل الاندلس حتى من نصاراها المعاهدين، ذكر ابن القوطية من إخباره أنه دخل على ارطباش بن غيطشة القوطي وكان يتصدر مجلسه على كرسي مصمد من الذهب، وكان لديه سادة العرب، والموالي، فما أن رآى أرطباش الرجل الصالح حتى قام منه، ولكن ميمونا أبى إلا الجلوس على الأرض فجلس أرطباش معه، وكان لميمون هذا ابن يسمى داود يذكر ابن الابار أنه كان واحد عصره نسكا وزهدا، اما الزاهدان الثانيان فهما أبو الفتح الصدفوري وفرقد السرقسطي، وكانا صاحبين يرابطان معا في ثغري سرقسطة وقلنبرية (التي تقع الان في البرتغال) وتؤتر عن فرقد المذكور نبوءات حول الحرب التي دارت فيما بعد بين عبد الرحمن الداخل ويوسف بن عبد الرحمان الفهري وقد تحققت كلها على ما وصف:
وقد كانت رحلات الأندلسيين إلى المشرق مما أطلعهم على كثير من مظاهر الحياة الزوجية التي كان يحياها العباد والمتزهدون، وهكذا نرى في خلال القرنين الثاني والثالث صدى لهذه الحياة المتدينة مما سنعرض له أمثلة فيما يلي:
فعيسى بن دينار الفقيه الطليطلي الذي توفي سنة 212 ناشر مذهب مالك في الأندلس كان يذكر عنه انه ظل اربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العتمة، مما يدل على أنه كان يقضي الليل كله في العبادة والتهجد.
وابو العجنس القرطبي الزاهد لم يكن له طوال شهر رمضان الا ثلاث أكلات من سبعة أيام الى سبعة ايام ثم اكلة الفطر، وحفص بن عبدالسلام السرقسطي تلميذ الامام مالك ادام الصيام أربعين سنة، وكان الأمير الحكم يستقدمه كل عام في شهر رمضان لكي يؤم به، وخلف بن سعد القرطبي المتوفي سنة 305