فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 ص 47
مدار الخلاف بين الاتحاد لسوفياتي والصين
للأستاذ: محمد جميل بيهم
تلطفت مؤسسة العلاقات الثقافية بين الاتحاد السوفياتي والبلاد الأجنبية ودعتني لزيارة بلادها فرحبت بالدعوة بغية الإطلاع على حقيقة ما يسمونه بالستار الحديدي، وعما إذا كان هناك جحيم أن نعيم وقد استقبلني في مطار موسكو وفد من قبل المؤسسة وفي طريقنا إلى الفندق ساقني حب الاستطلاع لأن أطرح على أحد أفراد الوفد هذا السؤال:
ـ ما هو مذهبك؟
وقد أجاب مرافقي بلهجة المؤمن: أنا ماركسي.
وفي غضون وجودي بروسيا وافتني دعوة أخرى من لجنة السلام في بكين لزيارة الصين الشعبية وللاشتراك في مهرجانها الذي يقام لمناسبة دخول السنة الثامنة للثورة الحمراء. فرحبت أيضا بهذه الدعوة، وطرحت نفس السؤال على إحدى مستقبلي في المطار فكان جوابه أنا ماركسي، ولم يزد. فخيل لي حينئذ أن الفكرة التي حملتها معي من بيروت في صدد وحدة الشيوعية وتطبيقها في البلدين هي صحيحة، وأن لا فرق بينهما في شيء. بيد أني ما أن درست أحوال الصين الشعبية حتى تبخر هذا الاعتقاد.
فالصينيون يقدسون ماركس وأنجلس، ويتحدثون بلغتيهما في كل مجلس في الشعب، وحقوقه ويرددون كثيرا كلمة السلام، ويرفعون رسميهما في كل مكان إلى جانب صور لينين وستالين وماوتيننغ ـ وسن ـ يت سن، ولكنهم في تطبيق المبدأ الشيوعي يسلكون سبيلا آخر غير سبيلهما.
والصينيون يذكرون بالخير الاتحاد السوفييتي الذي حررهم وأمدهم بالمال، ويؤيدون موسكو في سياستها الخارجية، ولكنهم، مع ذلك، يحرصون كل الحرص على أن تكون لهم سياسة داخلية مستقلة غير تابعة لأحد.
«أين الاختلاف في الشيوعية بين الصين والاتحاد السوفييتي؟»
طرد الصينيون اليابانيين من بلادهم سنة 1945 بمساندة موسكو، وتحررت الصين من النفوذ الأمريكي سنة 1949 بمساعدة موسكو، ودخلت في نطاق الكتلة السوفييتية على أنها دولة شيوعية مثل كل الدول الشيوعية. وكان إذن من المفروض أن تتقيد بسياسة السوفييت في تطبيق المبدأ الشيوعي أسوة بهذه الدول، غير أني لاحظت، حين زرت الصين، أنها وأن كانت تشرب من نبع واحد هي والاتحاد السوفييتي إلا أنها تختلف عنه في تطبيق المبدأ اختلافا بينا: ففي روسيا شيوعية ترعاها دولة عمالية بروليتارية تفرض مباديها بالقوة دون هوادة، بينما هي في الصين شيوعية قريبة من الديمقراطية تمارسها دولة شعبية تحرص على مراعاة الأقليات، ومداراة العناصر، وتعتمد على الزمان وعلى الترغيب والتوجيه في تعميم مباديها.
ـ فما هو السبب في ذلك؟
يعود السبب إلى اختلاف الأمتين في أمور كثيرة، منها ما يراد إلى الأخلاق الفطرية والأوضاع المحلية، ومنها ما يرجع إلى الظروف السياسية، وإلى الزمان.
وهذا ما سنتحدث عنه تباعا.