فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س4، ع4 /يناير 1961 ص57
شؤون إفريقية: على هامش الشهر السياسي
بقلم محمد الغربي
كانت بداية السنة الميلادية الجديدة بإفريقيا حافلة بالأحداث والمواقف والأعمال. فمن مؤتمر القمة التاريخي الذي انعقد في الدار البيضاء، ونشر مقرراته الإيجابية الحاسمة ووضع الميثاق الإفريقي، ليكون أداة للعمل من أجل بناء صرح التحرر الإفريقي، إلى مؤتمري النساء الإفريقيات الآسيويات، والشعوب الأسيوية الإفريقية ومؤتمر وزراء خارجية الدول العربية.
ومن تأسيس حكومة حرة في كيفو بالكونغو، واتخاذ مانوتو عاصمة جديدة للبالوبا المناهضين لحكومة مويس تشومبي، إلى نقل الرئيس لومومبا، وقرار كتلة الدار البيضاء بسحب قواتها العاملة تحت راية الأمم المتحدة، واجتماع مجلس الأمن مرتين لتدارس المشكل الكونغولي، وإلى الاستعداد للجلوس على مائدة كازافوبو المستديرة.
على أنه لا يجمل بالمتتبع لأحداث القارة إهمال ما يجري حولها، فاجتماع دول السوق الأروبية المشتركة بحضور دول الجامعة الفرنسية، وتنصيب كيندي، ومسرحية الباخرة البرتغالية (سانتا ماريا) ، وقرار حاكم أوغندا بإغلاق حدود هذه المحمية المتاخمة لكيفو، وزيارة محمد ضياء إلى لندن واكتشاف طبقات من الحديد في النيجر، ومطالب هوفويت بوانييه الجديدة، كل هذه الأحداث أثرت تأثيرا واضحا في أسلوب المعركة التحررية بإفريقيا وبدلت كثيرا من المواقف، وكشفت عن بعض النيات، سواء في نطاق القارة أو على المستوى الدولي بشكل عام.
صناعة المستقبل
فلم يحظ أي مؤتمر في تاريخ القارة الإفريقية بمثل ما حظى به مؤتمر الدار البيضاء من اهتمام وتتبع من لدن الأفارقة ودول العالم على اختلاف أهوائها. ولا يظهر ذلك فحسب في البرقيات والرسائل التي تقاطرت عليه من كل مكان في العالم، وخاصة من الدول الإفريقية ومن الهيئات الوطنية في المناطق التي ما زالت خاضعة للنفوذ الأجنبي، أو من حديث صحف العالم قاطبة عنه وتعاليق إذاعاته على سير أعماله، وإنما يتجلى بشكل خاص في الرعب والفزع اللذين أحدثهما في نفوس المستعمرين وأصحاب المصالح الحيوية والنفوذ السياسي في القارة.
فقد كان واضحا منذ البداية أن مؤتمر الدار البيضاء الذي دعا إليه ملك المغرب محمد الخامس سوف يفتح من جديد وبروح إيجابية بعيدة من كل شائبة الملفات التي وضعتها أمانة الأمم المتحدة في رفوف المحفوظات، وسوف يتخلى عن موقف المتفرج فيما تشهده بعض أنحاء القارة من تكالب خارجي، وضغط يتراوح بين استعمال القوة المسلحة السافرة، وبين تحريك العملاء للقضاء على المكاسب الوطنية، وصيانة الامتيازات، وإضفاء صبغة المشروعية على عمليات اختلاسها، وكذلك فيما تعانيه أنحاء أخرى من ضروب التقتيل والإبادة سعيا في استمرار خضوعها للإدارة الأجنبية، وفيما تعانيه أقطار ثالثة من مروق حكامها ومناصرتهم العلنية للاستعمار الجديد بشكليه المادي والسياسي.
وإذا كانت أهمية المؤتمر تتضح في نقطتين بارزتين وهما حضور نوع من زعماء القارة واجتماعهم في ظروف فاصلة في حياتها، فإن نوعية النتائج التي ستتمخض عن المؤتمر والوسائل الموضوعة في يد أقطابه لتنفيذ المقررات وبلورتها ماديا تحمل على تصور تحول خطير وجذري في تاريخ الشعوب الإفريقية في تطورها السياسي والاجتماعي والقومي.