فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 5287

ويبدو من شدة ضيق ابن جبير بهذه (المكوس) وإنها لم تكن معروفة بالمغرب على عهده، او انها على الأقل لم تكن تستخلص من الناس بمثل العنف والقسوة والإمعان في الاستنطاق والاستحلاف والتفتيش، وما إلى ذلك مما عانى منه ابن جبير ن وهو الذي لا يعترف إلا بالزكوات والأعشار، على الصفة التي هي في الشرع، من تمام النصاب ومرور الحول وما إلى ذلك، وهو يرى في استخلاص المكوس من المسلمين إذا لالا لهم ن معاملة لهم كذميين.

ومع ذلك فقد عاد ابن جبير إلى الشرق العربي مرة أخرى، بمجرد أن سمع بفتح القدس. وعاد اليه مرة ثالثة بعد وفاة زوجه، واستقر أخيرا بالإسكندرية التي كان رحلته الأولى يضج بالشكوى مما لقيه من العذاب عند النزول بها.

إن الوطن العربي كل لا يتجزا، وقد كان ابن جبير وإضرابه من الرحالين العرب، إحدى صلات الوصل بين أجزاء هذا الوطن العربي الكبير.

عبد القادر الصحراوي

دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1985 ص 90

للأستاذ: محمد العربي الهلالي

عرض الدكتور عبد الهادي التازي

لعل شخصية الأستاذ محمد العربي الهلالي لا تخفى على كثير من إخواننا ممن يتتبعون صدى (أولئك) الذين لم يحتملوا الاحتلال الفرنسي فراحوا نحو المشرق، فلقد غادر وطنه المغرب وهو وما يزال في طور الشباب، ودرس في مختلف المعاهد بتلك الديار، ثم ألقى عصا التسيار بالبلاد الهندية حيث أخذ على عاتقه تعليم اللغة العربية في مدارسها وكلياتها ... والأستاذ الهلالي إلى جانب هذا يقوم بحركة واسعة لصالح العروبة والإسلام، فلقد كان في جملة من نظم - مؤخرا - جماعة تحت اسم (لجنة الجزائر) من كبار المفكرين والأدباء هناك، هذه اللجنة التي كان لها الفضل في تخصيص يوم 23 مايه كيوم للجزائر ينشر فيه ويكتب كل ما يمكن أن يقدم الجزائر الجريحة إلى الأمة الباكستانية.

هذا هو الأستاذ محمد العربي الهلالي الذي عني - وهو يقوم بالتدريس في جامعة لاهور - بتاريخ البلاد الهندية وجغرافيتها وعوائدها ولغاتها، فأمكنه بذلك أن يسجل في كتاب حافل معلومات قيمة حول هذه البلاد، ولقد رأى أن يصدر هذا البحث المهم في شكل أجزاء متتابعة من الحجم المتوسط لفائدة القراء العرب ..

واليوم يصدر الجزء الأول من تاريخ مدنية الهند وباكستان في خمس وثمانين صفحة، ولقد أبى حضرة الأستاذ محمد الفاسي رئيس الجامعة المغربية إلا أن يقدم الأستاذ الهلالي الذي تعرف به عند انعقاد الجمعية العامة لمنظمة اليونيسكو، بدهلي الجديدة، أواخر سنة 1956 .. لقد أثنى حضرة الرئيس على الأستاذ الهلالي الذي (أشبع بالإيمان والإخلاص والمحبة للوطن والتشبث بالمبادئ الإسلامية السامية) على حد تعبيره ..

والكتاب يشتمل على تمهيد بليغ ومفيد للأستاذ الهلالي عن بلاد الهند التي (لم تزل محط إعجاب العلماء والفلاسفة والصناع والشعراء والسياح والفاتحين، لأنها عالم بنفسها تختلف عن غيرها في الهواء والتربية والعقائد والآداب والصنائع وسائر النظم الحيوية، وفي العالم العجيب: الهند، نجد خلاصة لجميع أدوار التاريخ الإنساني ومدارج الرقي التي قطعها من مبدأ وحشته إلى غاية ما وصل إليه من الحضارة، فإذا أردنا أن ننظر إلى ذلك الزمان الغابر الذي اختفى من أبصارنا وكان أساسا لعقائدنا وعواطفنا وتصوراتنا الحاضرة، فيمكننا ذلك بتتبع أحوال الأمم التي هي الآن سائرة في درجات الرقي، وخصوصا أمة الهند التي تقطنها أمم تمثل جميع فترات التقدم الإنساني درجة درجة.

ولم يفت الأستاذ الهلالي في مقدمته أن يلاحظ أن ما قام به مستشرقو أوربا نحو الهند، إنما اعتمدوا فيه على تراجم بعض الكتب السنسكريتية الدينية، واللغة السنسكريتية لغة ميتة عند الهنادك من قديم الزمان وحالتها في الهند كحالة اللاتينية في أوربا بل إنها أقل من ذلك، وتقدير المدنية الهندية من كتبها الدينية القديمة كتقدير المدنيات الأروبية القديمة من مطالعة الإنجيل وقصائد هرمز.

وكان مما أسف له الأستاذ الهلالي في كتابه عدم العناية ببنايات الهند القديمة والآثار النادرة، مع العلم بأن الحكومة الانجليزية مضى عليها في الهند أزيد من خمسين ومائة سنة، ولكنها لم تبذل إلا شيئا يسيرا لصالح التنقيب على تلك الآثار، وهذا إلى جانب الفكرة التي تسيطر على الهنادك والتي تتلخص في عدم المحافظة على شيء مما مضى! فليس التاريخ شيئا مهما فضلا عن أن يكون فنا علميا! أو ليسوا هم القائلين: (إن الذي مضى من الأحياء ودفن لا ينبغي البحث عنه، ولا عما كان عليه من خير أو شر .. ) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت