فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.6، ع4 /يناير 1963 ص 76
مناقشات: مع قصيدتي التواتي والحلوي
بقلم الأستاذ: ابن دفعة محمد
مجرد رأي، هذا الحديث المقتضب عن قصائد العدد الثاني، إنه مجرد خواطر .. وليس نقدا، بالمعنى المألوف لكلمة نقد، إنه، وبإلحاح، مجرد رأي .. رأي رجل عادي يستهلك الأدب، ويتذوقه ..
وقد حفزني إلى كتابة بواعث عدة، منها أن القصائد المنشورة بهذا العدد، خرجت على العموم، عن الكليشية الدائم الذي يكاد أدباؤنا، ولا سيما الكبار منهم، يكرسون له كل نشاطهم الأدبي، وأعني به أدب المناسبة، أية كانت هذه المناسبة ..
إن ثلاث قصائد من الأربع المنشورة، لا تتصل، بسبب ما، بأية حركة أو زمن، بل هي تجارب تعالج قضايا يمكن معالجتها في أي زمان أو مكان .. أو هي تجارب تعالج قضية ما ..
العدد إذن، يضم بين دفتيه أربع قصائد، وقد وعد العنوان أن نتناولها كلها بالحديث، إلا أننا في الحقيقة، لن نتحدث إلا عن قصيدتين من أربع ..
وهما «سر الحياة» للشاعر التواتي و «عذراء» للشاعر الحلوي. (*)
لعل تقديم الأستاذ التواتي لقصيدته بعد بأن تكون القصيدة رمزية، ثرية الصور، كثيفة عميقة ... فهل يوجد شيء من الرمزية والتصوير الشعري في هذه القصيدة؟
أهي كثيفة المضمون، عميقته، كثافة وعمق التقديم؟ أتضم بين تضاعيفها شيئا عن هذا التقابل الجميل بين الخلايا البانية، والخلايا المحطمة؟ بين الأنماط البشرية المنتجة، والأنماط الأخرى المستهلكة
إن الفكرة الرئيسية التي تستند إليها القصيدة، وتأخذها كمنطلق إلى التجربة، فكرة تمس المشكلة الأخلاقية في الوتر الحساس، فالقصيدة، تستند، وتساند بوضوح، نظرية الخير المطلق، الخير لنفسه، بقطع النظر عن الجزاءات.
فالشاعر، في قصيدته، ملتزم، إذن، وهو يعتنق فيها، وعى أم لم يع، مذهب الفن للأخلاق ..
ورغم أن فكرته هذه عظيمة، إلى حد أنها ربما كانت أبرز أساس لظهور الفن الملتزم الهادف، أو كما يسميه النقاد الفن للحياة، رغم عظمة هذه الفكرة فنحن لن نقيم القصيدة تبعا لها، لأن الفن العظيم، ولا سيما في ميدان الشعر، ليس بذي ارتباط بالفكرة أو الموضوع الذي يعالجه، بل بالعناصر الجمالية التي تكمن فيه، ولو كان يتناول أتفه الموضوعات ..
كما أننا لن نؤاخذ المنتج على أن الفكرة تناولها الفن، في شتى ميادينه، منذ شيوع مذاهب الالتزام، بل وحتى قبل شيوعها، لن نؤاخذ الأديب على ذلك أبدا، لأن هذه المؤاخذة ليست من حقنا، فالموضوع، عادة مادة خام مشاعة للجميع ..
إنما الذي نؤاخذه عليه، هو مدى أصالة تجربته، ومدى تكافئها مع الموضوع الضخم الذي أراده .. نؤاخذه على مدى جودة العناصر الجمالية والأجواء النفسية التي بسطها لنا على مائدته الشاسعة ..
*) راجع القصيدتين في العدد الثاني من هذه السنة